kawalisrif@hotmail.com

لهيب شديد يجتاح فرنسا … الحرارة تصل 43 درجة ودفع السلطات إلى إجراءات استثنائية تشمل حظر شرب الكحول وإغلاق مئات المدارس

لهيب شديد يجتاح فرنسا … الحرارة تصل 43 درجة ودفع السلطات إلى إجراءات استثنائية تشمل حظر شرب الكحول وإغلاق مئات المدارس

دخلت فرنسا مرحلة استنفار غير مسبوقة في مواجهة موجة حر قياسية تضرب البلاد بقوة، بعدما قررت السلطات حظر استهلاك المشروبات الكحولية في الشوارع داخل الأقاليم الخاضعة للإنذار الأحمر، في خطوة استثنائية تهدف إلى الحد من الضغط المتزايد على المستشفيات والمصالح الصحية التي تواجه تدفقاً كبيراً للحالات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وتعيش فرنسا، ابتداءً من يوم الاثنين، واحدة من أخطر موجات الحر التي عرفتها في السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع عدد الأقاليم المصنفة ضمن أعلى مستوى من الإنذار إلى 49 إقليماً، مقابل 54 إقليماً آخر تحت الإنذار البرتقالي، في وقت تتوقع فيه مصالح الأرصاد الجوية أن تبلغ الحرارة 43 درجة مئوية في بعض المناطق، مع إمكانية تحطيم أرقام قياسية جديدة خلال اليومين المقبلين.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالانتقال البيئي، ماتيو لوفيفر، أن البلاد تواجه موجة حر “مبكرة واستثنائية”، مشيراً إلى أن الإنذار الأحمر سيشمل معظم غرب فرنسا، باستثناء منطقة نورماندي وبعض الأقاليم الحدودية مع بلجيكا، إضافة إلى أجزاء واسعة من الداخل الفرنسي، بما في ذلك منطقة باريس.

وتعيد هذه الأجواء إلى الأذهان الكارثة المناخية التي عاشتها فرنسا في غشت 2003، حين تسببت موجة حر تاريخية في وفاة نحو 15 ألف شخص، وهو السيناريو الذي حذرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو فرانس” من تكراره، مؤكدة أن درجات الحرارة ستظل مرتفعة بشكل غير اعتيادي نهاراً وليلاً، إذ لن تنخفض خلال الليل عن 20 إلى 23 درجة في معظم المناطق، بينما ستتراوح في محيط مدينة بوردو بين 23 و26 درجة.

وخلال ساعات النهار، ستسجل عدة مدن درجات حرارة خانقة، تصل إلى 43 درجة في بوردو، و41 درجة في ليموج ورين، و40 درجة في تولوز وتور، و39 درجة في باريس، وسط توقعات باستمرار هذه الموجة طوال جزء كبير من الأسبوع المقبل، مع احتمال اشتدادها في بعض المناطق.

وامتدت تداعيات الحر الشديد إلى القطاع التعليمي، بعدما أعلنت وزارة التربية إغلاق 845 مدرسة ابتدائية وثانوية يوم الاثنين، فيما قررت 1800 مؤسسة تعليمية تعديل جداول الدراسة لتفادي التدريس خلال ساعات الذروة.

وللتخفيف من آثار الحرارة، أعلنت بلدية باريس تمديد ساعات السباحة في عدد من المواقع المائية، أبرزها قناة سان مارتان، التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى ملاذ لمئات السكان الباحثين عن بعض الانتعاش. كما ألقت موجة الحر بظلالها على احتفالات “عيد الموسيقى”، حيث اضطرت عدة بلديات ومحافظات إلى إلغاء أو تأجيل حفلات كانت مبرمجة في الفضاءات المفتوحة، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي باتت تفرضه الظواهر المناخية المتطرفة على الحياة اليومية في فرنسا.

وبين شوارع تفرغ من المارة، ومستشفيات تستعد للأسوأ، ومدارس تغلق أبوابها، تبدو فرنسا وكأنها تخوض معركة مفتوحة مع حرارة لا ترحم. ومع اقتراب المؤشرات من مستويات غير مسبوقة، يترقب الملايين الساعات المقبلة بقلق، فيما يزداد الخوف من أن تتحول هذه الموجة إلى فصل جديد من الكوارث المناخية التي لم تعد مجرد توقعات علمية، بل واقعاً يفرض نفسه بقوة على حياة البشر يوماً بعد آخر.

21/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts