أبرزت أشغال الدورة الموضوعاتية للجنة الرابعة والعشرين التابعة للأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار استمرار عدد محدود من الدول، من بينها ناميبيا وتيمور الشرقية وإيران، في الدفاع عن المقاربة التقليدية للنزاع حول الصحراء المغربية، عبر التشبث بخيار تقرير المصير ضمن منظور تصفية الاستعمار. غير أن هذه المواقف بدت معزولة داخل نقاش أممي يتجه بشكل متزايد نحو دعم الحلول السياسية الواقعية، في وقت حظيت فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي بتأييد واسع من وفود عربية وإفريقية وكاريبية اعتبرتها الإطار الأكثر جدية ومصداقية لتسوية النزاع، انسجاماً مع توجهات مجلس الأمن وقراراته الأخيرة.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الرحيم المنار السليمي، أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لكواليس الريف، أن ملف الصحراء يعيش مرحلة تحول متقدمة تميل خلالها موازين الدعم الدولي تدريجياً لصالح الطرح المغربي. وأوضح أن المواقف الصادرة عن بعض الدول المناوئة تظل محدودة التأثير ولا تستند إلى أرضية سياسية موحدة، مبرزاً أن دوافعها تختلف بين اعتبارات تاريخية مرتبطة بإرث الحرب الباردة وتجارب التحرر الوطني أو حسابات سياسية وإقليمية خاصة. وأضاف أن اتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي يعكس ترسيخاً متزايداً لمنطق الحل السياسي الواقعي داخل المنظومة الأممية.
من جهته، رأى زكرياء أقنوش، الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية، أن التطورات الجارية تؤشر على انتقال تدريجي نحو تكريس مقاربة عملية في تدبير الملف، تقوم على التوافق والاستدامة بدل الأطروحات التقليدية التي فقدت جزءاً كبيراً من تأثيرها داخل المؤسسات الدولية. وأكد أن الدعم الذي تحظى به المبادرة المغربية من أكثر من 130 دولة، إلى جانب افتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية، يعكس تحولاً من مجرد التأييد السياسي إلى أشكال من الاعتراف العملي والمؤسساتي. واعتبر أن استمرار بعض الأطراف في التمسك بخطابات سابقة لم يعد ينسجم مع التحولات التي يشهدها الملف داخل الأمم المتحدة، في ظل تنامي التأييد الدولي للمقاربة المغربية.
22/06/2026