أدانت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب (RSMMAROC) الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، معتبرة أنه يعكس توجها متشددا يركز على تعزيز مراقبة الحدود وفرز المهاجرين وتسريع إجراءات الإبعاد، بدل اعتماد مقاربة تقوم على حماية الحقوق الأساسية واحترام الالتزامات الدولية. ودعت الشبكة إلى ضمان حقوق المهاجرين في مجالات الصحة والتعليم والعمل والعدالة، وإرساء سياسات هجرة عادلة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، مع مراجعة القانون المغربي 02-03 بما ينسجم مع المعايير الدولية، محذرة من أي ترتيبات قد تجعل المغرب في موقع “حارس للحدود الأوروبية”.
وفي قراءة تحليلية، أوضح عبد الحميد جمور، الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب-جنوب، أن الميثاق الأوروبي قد يفرز انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على المغرب، بالنظر إلى موقعه كدولة عبور واستقرار في آن واحد. واعتبر، في تصريح لـ”كواليس الريف”، أن التوجه الأوروبي نحو “تصدير إدارة الهجرة” خارج حدوده من خلال تعزيز التعاون مع دول الجوار قد يؤدي إلى نقل جزء من أعباء تدبير هذا الملف إلى بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط، وفي مقدمتها المغرب، ما قد يعزز دوره كفضاء لتدبير وتوطين تدفقات الهجرة بدل الاقتصار على كونه معبرا نحو أوروبا.
من جانبه، اعتبر الباحث في قضايا الهجرة واللجوء حسن بنطالب، في تصريح لـ”كواليس الريف”، أن تقييم آثار الميثاق يظل مبكرا لعدم اكتمال تنزيل مقتضياته داخل الاتحاد الأوروبي، فضلا عن التباين القائم بين الدول الأعضاء بشأن بعض بنوده. ومع ذلك، أشار إلى إمكانية تسجيل انعكاسات على الجاليات المغربية، خصوصا من حيث تشديد إجراءات المراقبة بالمطارات الأوروبية، وإطالة آجال معالجة التأشيرات، ورفع مستوى التدقيق في الوثائق. وأضاف أن تعزيز سياسة “خارجية الهجرة” قد يضع المغرب في قلب النقاشات الأوروبية، مع ما قد يرافق ذلك من ضغوط متزايدة لتحمل أدوار إضافية في مراقبة الحدود واستقبال بعض الفئات، وما يثيره ذلك من تحديات سيادية واجتماعية واقتصادية.
23/06/2026