تحولت مدينة وجدة، اليوم الأربعاء، إلى قبلة للتجمعيين بالجهة الشرقية، بعدما احتضنت المحطة الثانية من جولة “برنامج الأحرار”، التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار لتقديم التزاماته السياسية الجديدة ورسم ملامح المرحلة المقبلة، في لقاء حمل رسائل سياسية وتنظيمية وانتخابية قوية قبل سنوات من موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
اللقاء الذي ترأسه رئيس الحزب محمد شوكي، بحضور قيادات من الحزب كوزير العلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس ، ووزير التعليم برادة ، وعضوي المكتب السياسي محمد صديقي ومحمد أوجار ، ونبيلة الرميلي عمدة الدار البيضاء، وعبد القادر سلامة كبير تجمعيي الجهة الشرقية، ومنتخبين وبرلمانيين ومسؤولين حزبيين من مختلف أقاليم الجهة الشرقية، لم يكن مجرد محطة للتواصل مع المواطنين وتقديم التصورات المرتبطة بجودة الخدمات العمومية، بل شكل أيضاً مناسبة للكشف عن جانب من الترتيبات الداخلية التي يباشرها الحزب استعداداً للاستحقاقات الانتخابية القادمة.
وخلال هذا الموعد السياسي، قدم الحزب التزامه الثاني ضمن “برنامج الأحرار”، والذي يرتكز على تعزيز جودة الخدمات العمومية وتقوية جاذبية المجالات الترابية وتحقيق مزيد من العدالة المجالية، عبر أربعة إجراءات عملية تهدف إلى تمكين مختلف المناطق من الاستفادة المتوازنة من المشاريع والخدمات، مع التأكيد على مواصلة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية التي تعتبر من أبرز أولويات المرحلة المقبلة.
لكن بعيداً عن الكلمات الرسمية والخطابات السياسية، كانت كواليس اللقاء حافلة بمعطيات انتخابية مهمة، حيث أكدت مصادر متطابقة أن قيادة الحزب حسمت في عدد من التزكيات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تروم إنهاء حالة الانتظار داخل عدد من الأقاليم بالجهة الشرقية، وقطع الطريق أمام الصراعات الداخلية حول الترشيحات.
وأعلن شوكي رسميا تزكية رئيس جماعة بني أنصار حليم فوطاط لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور، في وقت تقرر فيه منح التزكية لعبد الرحمن المكروض لخوض غمار المنافسة بدائرة جرسيف، فيما حسم الحزب أيضاً في اسم محمد القايدي مرشحاً رسمياً له بدائرة عمالة وجدة أنكاد، إحدى أكثر الدوائر حساسية ورهاناً بالجهة الشرقية.
وتعكس هذه التزكيات، بحسب متابعين للشأن الحزبي، رغبة قيادة “الحمامة” في الدخول مبكراً إلى أجواء الاستحقاقات المقبلة، من خلال تثبيت الأسماء التي ستمثل الحزب في عدد من الدوائر الاستراتيجية، وفسح المجال أمامها للانخراط في العمل الميداني والسياسي قبل وقت كافٍ من موعد الانتخابات.
وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى الشبيبة التجمعية بالجهة الشرقية، حيث يرتقب أن يشهد الحزب خلال الأيام القليلة المقبلة محطة تنظيمية لا تقل أهمية، تتمثل في عقد مؤتمر جهوي لانتخاب منسق جهوي جديد للشبيبة التجمعية، خلفاً للنائب البرلماني محمادي توحتوح.
ويأتي هذا التطور بعد قرار محمادي توحتوح بمغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والحزبية بالجهة. وتشير المعطيات المتوفرة أن البرلماني التجمعي يتجه لخوض تجربة سياسية جديدة تحت ألوان حزب آخر خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق داخل التنظيم الحزبي.
ويرى متابعون أن ما يجري داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالجهة الشرقية يؤشر على انطلاق مبكرة وغير معلنة لمعركة الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة مع شروع الحزب في حسم أسماء المرشحين وإعادة هيكلة بعض أجهزته التنظيمية، في وقت ما تزال فيه أحزاب أخرى تعيش على وقع مشاورات داخلية وصراعات حول التزكيات.
24/06/2026