kawalisrif@hotmail.com

الصحراء المغربية تربك “سومار”.. الحزب يتراجع أمام حسابات بقاء حكومة سانشيز

الصحراء المغربية تربك “سومار”.. الحزب يتراجع أمام حسابات بقاء حكومة سانشيز

أزمات سانشيز تُسكت “سومار”.. الحزب المعادي للمغرب يؤجل معركته ضد الموقف الإسباني الداعم لمغربية الصحراء

كشفت صحيفة إسبانية أن حزب “سومار”، الذي دأب منذ سنوات على تبني مواقف معادية للمغرب ورفض الاعتراف بالتحول الذي شهده الموقف الرسمي الإسباني الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، قرر فجأة خفض سقف مواجهته مع شريكه في الائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، بشأن مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية لفئة من المولودين بالأقاليم الجنوبية للمملكة خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية. ويأتي هذا التحول في توقيت لافت، إذ يواجه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ضغوطاً سياسية وقضائية متصاعدة بسبب ملفات فساد تهدد استقرار حكومته، ما دفع “سومار” إلى تفضيل إنقاذ حليفه بدل مواصلة استعراض مواقفه المتشددة.

ومنذ إعلان مدريد سنة 2022 دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، لم يتوقف حزب “سومار” عن مهاجمة هذا التوجه الرسمي، متمسكاً بخطاب سياسي يصطدم بالسياسة الخارجية التي تتبناها الحكومة نفسها التي يشارك فيها. وبينما اختارت الدولة الإسبانية نهج البراغماتية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية مع المغرب، ظل الحزب اليساري أسير شعارات أيديولوجية لم تعد تجد صدى حتى داخل مؤسسات الحكم الإسبانية.

ووفقاً للصحيفة، فإن مشروع قانون منح الجنسية الإسبانية للأشخاص المولودين في الصحراء المغربية خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية بقي حبيس رفوف البرلمان لأكثر من عام، رغم الضجيج الإعلامي والسياسي الذي رافق تقديمه. وكان “سومار” يقدم المشروع باعتباره ورقة ضغط ورمزاً لمواقفه، قبل أن يتحول إلى مجرد ملف مجمد، فيما بقيت آلاف الطلبات معلقة دون أي تقدم، في مشهد يعكس الهوة بين الشعارات التي يرفعها الحزب والنتائج التي يحققها على أرض الواقع.

وتوضح الصحيفة أن مفتاح هذا الجمود يوجد داخل لجنة العدل بمجلس النواب الإسباني، التي يترأسها الحزب الاشتراكي، حيث جرى تعطيل المشروع عملياً. ورغم انعقاد اجتماع أول للجنة خلال شهر أبريل، فإن الاجتماع الثاني، الذي كان مقرراً في 18 ماي، لم ير النور، ليستمر المشروع في دائرة الانتظار، بينما اكتفى “سومار” بالمراقبة من بعيد، بعدما كان يلوح سابقاً بالتصعيد السياسي.

وتؤكد مصادر من داخل الحزب اليساري أن الاشتراكيين أعادوا تجميد المشروع، غير أن قيادة “سومار” اختارت هذه المرة التزام الصمت، رغم امتلاكها الوسائل البرلمانية الكفيلة بإعادة فتح النقاش وفرض التصويت. ويبدو أن الحسابات السياسية المرتبطة ببقاء الحكومة غلبت الحماس الذي كان الحزب يظهره كلما تعلق الأمر بملف الصحراء المغربية، في مفارقة تكشف أن الأولوية لم تعد للمواقف المعلنة، بل لحماية الائتلاف الحكومي من مزيد من الهزات.

وتشير مصادر من لجنة العدل إلى وجود أغلبية برلمانية يمكنها دعم المشروع، فيما يظل الحزب الاشتراكي أبرز المعارضين له. كما أبدى الحزب الشعبي استعداده لتأييده بعد إدخال تعديلات عليه، إلا أن تمريره رغم اعتراض الاشتراكيين كان سيشكل صفعة سياسية جديدة لحكومة سانشيز، وهو سيناريو يبدو أن “سومار” لم يعد مستعداً للمغامرة به في ظل الأزمات المتلاحقة التي تطوق شريكه الحكومي.

ورغم هذا التراجع التكتيكي، تؤكد الصحيفة أن الخلافات داخل الحكومة الإسبانية بشأن ملف الصحراء المغربية لم تختف، بل جرى فقط تأجيلها. كما أشارت إلى استمرار بعض مصالح الهجرة الإسبانية في رفض منح تصاريح إقامة لأشخاص ينحدرون من الأقاليم الجنوبية للمملكة ويطالبون بحقوق مرتبطة بالجنسية الإسبانية، وهو ما أثار انتقادات داخل البرلمان، ليظل الملف شاهداً على حجم التناقضات التي تعيشها مؤسسات الدولة الإسبانية في التعامل مع هذا الموضوع.

وفي محاولة للإيحاء بأنه ما زال حاضراً في هذا الملف، دعا حزب “سومار” إلى عقد اجتماع مع ممثل ما يسمى بـ”جبهة البوليساريو” في إسبانيا، عبد الله العربي، من دون الإعلان عن جدول أعمال واضح. خطوة يراها متابعون أقرب إلى محاولة لحفظ ماء الوجه وإرسال رسائل سياسية إلى قاعدته التقليدية، أكثر منها تحركاً قادراً على تغيير موازين القوى داخل البرلمان، خاصة بعدما اختار الحزب، في لحظة الاختبار الحقيقية، تأجيل معركته مع الاشتراكيين حفاظاً على تماسك الحكومة، ولو كان الثمن التراجع عن خطابه الصاخب المعادي للمغرب.

24/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts