kawalisrif@hotmail.com

“إسكوبار الصحراء” :    ليلة الحسم قبل إصدار الحكم … الناصري وبعيوي وأكثر من 20 متهماً ينتظرون كلمة القضاء في أخطر ملف هزّ عالم السياسة والمال بالمغرب

“إسكوبار الصحراء” : ليلة الحسم قبل إصدار الحكم … الناصري وبعيوي وأكثر من 20 متهماً ينتظرون كلمة القضاء في أخطر ملف هزّ عالم السياسة والمال بالمغرب

تتجه أنظار الرأي العام المغربي، ومعه وسائل إعلام وطنية و دولية، إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء التي ستصدر الستار غدا الخميس ، على واحدة من أكثر القضايا الجنائية والإعلامية إثارة خلال السنوات الأخيرة، وهي القضية المعروفة إعلامياً باسم “إسكوبار الصحراء”، الملف الذي أطاح بأسماء سياسية ورياضية واقتصادية بارزة ووضعها في قلب اتهامات ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال واستغلال النفوذ والتزوير .

وبعد عشرات الجلسات وساعات طويلة من الاستنطاق والمرافعات والمواجهات القانونية، ينتظر الجميع الكلمة الأخيرة للقضاء في قضية تحولت إلى حديث الشارع المغربي منذ تفجرها، بالنظر إلى حجم الشخصيات التي وجدت نفسها داخل قفص الاتهام.

ويعد كل من سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي وأحد أبرز الوجوه السياسية بالدار البيضاء، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، أبرز المتابعين في هذا الملف الذي يضم أكثر من عشرين متهماً بين منتخبين ورجال أعمال وموظفين وأشخاص آخرين وردت أسماؤهم خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق ، ضمنهم البرلماني الأسبق المير بلقاسم صهر بعيوي الذي كان منسقا مع المالي في بعض الأمور المتعلقة بالتهريب واللوجيستيك ، وكذلك الملياردير فؤاد اليزيدي المتهم بالمشاركة في التزوير رغم أنه ظل ينفي ذلك وقدم دفاعه ما يفيد بعدم صلته بقضية تزوير وثيقة تتعلق ببيع شقة مملوكة لإسكوبار الصحراء بالسعيدية .

وانطلقت خيوط القضية من تصريحات ومعطيات مرتبطة بالمواطن المالي أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلامياً بلقب “إسكوبار الصحراء”، الذي تحول إلى الشخصية المحورية في الملف، بعدما قادت تصريحاته وتحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى فتح مسارات جديدة للبحث شملت عقارات وتحويلات مالية وعلاقات شخصية وتجارية امتدت لسنوات.

وخلال أطوار المحاكمة، واجهت النيابة العامة المتابعين بمجموعة من المعطيات والوثائق والمحاضر والقرائن التي اعتبرتها مؤشرات قوية على وجود علاقات ومصالح متشابكة بين عدد من المتابعين والشبكة المفترضة موضوع التحقيق، فيما تمسك الدفاع ببراءة موكليه واعتبر أن الملف يقوم في أجزاء مهمة منه على تصريحات متناقضة وشهادات غير كافية لإثبات الأفعال الجنائية المنسوبة إليهم.

وشهدت الجلسات الأخيرة مرافعات ماراثونية للدفاع، خاصة دفاع عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري، حيث سعى المحامون إلى تفنيد مختلف الاتهامات وإبراز ما اعتبروه غياباً للأدلة القطعية التي تربط موكليهم بالجرائم موضوع المتابعة، رغم وجودها داخل محاضر التحقيق ، كما قدموا تفسيرات بشأن الثروات والمعاملات العقارية والمالية التي شكلت محوراً أساسياً في الملف.

في المقابل، تؤكد النيابة العامة أن الملف يتضمن عناصر إثبات متعددة تتجاوز مجرد التصريحات، وتشمل وثائق وتحريات وخبرات تقنية ومعطيات مالية وعقارية تم تجميعها خلال مراحل البحث.

ومن بين التهم التي نوقشت خلال المحاكمة: التزوير في محررات رسمية، واستعمال وثائق يشتبه في عدم صحتها، واستغلال النفوذ، والمشاركة في اتفاقات مرتبطة بالاتجار في المخدرات، والنصب ومحاولة النصب، وإخفاء متحصلات جرائم، فضلاً عن أفعال أخرى تختلف بحسب وضعية كل متابع داخل الملف.

ويؤكد متابعون للشأن القضائي أن أهمية القضية لا تكمن فقط في طبيعة التهم، بل في الأسماء التي وجدت نفسها أمام القضاء، إذ يتعلق الأمر بمسؤولين سياسيين سابقين وشخصيات معروفة في عالم المال والأعمال، الأمر الذي جعل الملف يحظى بتغطية إعلامية استثنائية داخل المغرب وخارجه.

ومع اقتراب لحظة الحسم، يبقى السؤال الذي يشغل الرأي العام: هل ستقتنع المحكمة بطلبات النيابة العامة وتصدر أحكاماً مشددة في حق بعض المتابعين؟ أم أن دفوع الدفاع ستنجح في إسقاط جزء من الاتهامات أو انتزاع البراءة لفائدة بعض الأسماء؟

وحدها هيئة الحكم تملك الجواب، لكن المؤكد أن ملف “إسكوبار الصحراء” سيدخل تاريخ القضاء المغربي باعتباره واحداً من أكبر الملفات التي جمعت بين السياسة والمال والنفوذ والجريمة المنظمة، في قضية ظلت لأكثر من سنتين تتصدر العناوين وتستقطب اهتمام المغاربة داخل الوطن وخارجه.

24/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts