أبرز تقرير صادر عن مركز ستيمسون الأمريكي للأبحاث أن مساعي المغرب لترسيخ موقعه كفاعل بارز في مجال الاقتصاد الأخضر والطاقات المتجددة تواجه تحديات مناخية متزايدة، في مقدمتها تفاقم أزمة المياه واستمرار موجات الجفاف. وأوضح التقرير أن نصيب الفرد من الموارد المائية تراجع من 2560 مترا مكعبا خلال ستينيات القرن الماضي إلى نحو 565 مترا مكعبا حاليا، ما يضع المملكة ضمن الدول الأكثر تعرضا لخطر الإجهاد المائي على الصعيد العالمي.
وأشار التقرير إلى أن توالي سنوات الجفاف منذ 2015 أدى إلى ضغط متزايد على السدود والفرشات المائية، في وقت يستهلك فيه القطاع الفلاحي نحو 85 في المائة من الموارد المائية ويؤمن ما يقارب 60 في المائة من فرص العمل بالمناطق القروية. وفي مواجهة هذه التحديات، اعتمدت السلطات مجموعة من الإجراءات ضمن المخطط الوطني للماء 2020-2027، من بينها مشروع الربط المائي بين الأحواض الذي انطلق سنة 2023 لنقل المياه من حوض سبو نحو سدود الرباط والدار البيضاء، إلى جانب برامج لبناء 40 سدا جديدا بحلول 2030 وتوسيع أنظمة الري بالتنقيط وتشجيع الزراعات المقاومة للجفاف.
وفي موازاة ذلك، رصد التقرير تقدم المغرب في مسار الانتقال الطاقي، حيث يستهدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 56 في المائة من إنتاج الكهرباء بحلول 2030، مستندا إلى مشاريع كبرى مثل مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية ومحطات الرياح التي بلغت قدرتها الإنتاجية 2373 ميغاواط مع نهاية 2024. كما أشار إلى توجه المملكة نحو تعزيز موقعها في سوق الهيدروجين الأخضر عبر مشاريع استثمارية تمت الموافقة عليها إلى غاية مارس 2025 بقيمة 32.5 مليار دولار، مع تخصيص مليون هكتار لهذا القطاع، مؤكدا أن التحدي الرئيسي يتمثل في التوفيق بين أهداف خفض الانبعاثات بنسبة 53 في المائة بحلول 2035 وبين ضرورة حماية الأمنين المائي والغذائي من آثار التصحر واستنزاف الموارد الطبيعية.
25/06/2026