أشاد العمدة المغربي لمدينة أرنهيم الهولندية، أحمد ماركوش، بالأداء البطولي الذي قدمه المنتخب المغربي أمام نظيره الهولندي، معربًا عن تهانيه لأسود الأطلس عقب الفوز المستحق، في مباراة وصفها بأنها من أروع المواجهات الكروية. وأكد أن المنتخبين قدما عرضًا كرويًا راقيًا، وبذلا كل ما في وسعهما فوق أرضية الملعب، فيما ظل التشويق حاضرًا حتى صافرة النهاية، في مشهد جسّد أسمى معاني الروح الرياضية والمنافسة الشريفة.
ولم يقتصر إعجاب ماركوش على ما جرى داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى الأجواء الاستثنائية التي عاشتها مدينة أرنهيم، حيث تابع نحو ثمانمائة شاب وشابة المباراة معًا داخل أقدم وأجمل صرح موسيقي في هولندا، بفضل مبادرة احتضنها المسرح والمركز الموسيقي بالمدينة. كما نوّه بالأجواء الإيجابية التي شهدتها ساحة كورين ماركت، حيث اجتمع أنصار المنتخبين في أجواء سادها الاحترام والود، وتقاسموا متعة أمسية كروية استثنائية.
وأكد العمدة المغربي أن الرياضة تظل من أقوى وسائل التقريب بين الشعوب، لأنها تجعل الاختلافات تتراجع إلى الخلف، وتمنح قيم التعايش والتضامن مساحة أوسع للحضور. وأضاف أن التشجيع والفرح وحتى خيبة الأمل يمكن أن تُعاش بروح واحدة، وهو ما جسدته الجماهير في مدينة أرنهيم خلال هذه الليلة الكروية التي تحولت إلى احتفال بالوحدة قبل أن تكون مجرد مباراة لكرة القدم.
واختتم أحمد ماركوش رسالته بالتأكيد على أن كرة القدم تمتلك قدرة استثنائية على توحيد الناس، معتبرًا أن ما شهدته مدينة أرنهيم قدّم نموذجًا راقيًا للتعايش والاحترام المتبادل، ورسالة واضحة مفادها أن الرياضة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب والثقافات أكثر من أي خطاب آخر.
ولم تكن ليلة انتصار أسود الأطلس مجرد فوز جديد يُضاف إلى سجل المنتخب المغربي، بل تحولت إلى لحظة إنسانية عابرة للحدود، أثبتت أن كرة القدم قادرة على جمع القلوب حتى في خضم المنافسة. وبين الأعلام المغربية والهولندية، انتصر الاحترام قبل النتيجة، وارتفعت قيم التعايش فوق هتافات المدرجات، ليؤكد أسود الأطلس مرة أخرى أنهم لا يكتفون بصناعة الإنجازات داخل المستطيل الأخضر، بل يقدمون للعالم صورة مشرقة عن المغرب، ويوحدون القلوب أينما حلوا.
ويبقى السؤال الذي أثار فضول كثيرين بعد صافرة النهاية: إلى أي منتخب مال قلب العمدة المغربي أحمد ماركوش؟ هل إلى أسود الأطلس الذين ينتمي إليهم بجذوره، أم إلى منتخب البلد الذي يقود إحدى أهم مدنه؟ ماركوش لم يُفصح عن موقفه صراحة، لكنه اختار أن يحتفي بما هو أكبر من النتيجة، مشيدًا بروح المنافسة والمشهد الحضاري الذي جمع الجماهير المغربية والهولندية في ليلة استثنائية. وبين جذوره المغربية ومسؤولياته الهولندية، فضّل أن ينتصر لقيم الرياضة، بينما تكفلت ابتسامته ورسالة التهنئة التي وجهها لأسود الأطلس بترك الباب مفتوحًا أمام كل التأويلات.
30/06/2026