kawalisrif@hotmail.com

السعيدية :     هل تحولت سواحل الجوهرة الزرقاء ورأس الماء إلى وجهة جديدة لتهريب الحشيش نحو أوروبا مع توالي المحجوزات ؟

السعيدية : هل تحولت سواحل الجوهرة الزرقاء ورأس الماء إلى وجهة جديدة لتهريب الحشيش نحو أوروبا مع توالي المحجوزات ؟

قبل أيام قليلة من ذروة الموسم الصيفي، لم تكن السواحل الشرقية للمغرب، الممتدة بين السعيدية ورأس الماء، محط اهتمام الرأي العام بسبب السياحة فقط، بل أصبحت أيضاً محط أنظار الأجهزة الأمنية بعد توالي عمليات حجز شحنات من مخدر “الشيرا” في عرض البحر وداخل محيط ميناء مارينا السعيدية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه المنطقة بدأت تتحول إلى مسلك جديد للتهريب الدولي للمخدرات نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

ولم يعد العثور على شحنات من مخدر “الشيرا” بسواحل السعيدية حدثاً معزولاً، بعدما تكررت عمليات الحجز في ظرف زمني وجيز، خلال اليومين الأخيرين، كان آخرها تمكن فريق من غطاسي الدرك الملكي، الثلاثاء 30 يونيو 2026، من انتشال كيس ثالث من مخدر “الشيرا” خلال عمليات بحث وتمشيط تحت الماء بميناء مارينا السعيدية، وذلك تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة.

وتأتي هذه العملية بعد العثور على أكياس أخرى مماثلة أول أمس ، في إطار أبحاث متواصلة يشرف عليها الدرك الملكي البحري، الذي كثف عمليات الغوص والتمشيط داخل محيط الميناء، مع استمرار البحث لاحتمال وجود محجوزات إضافية.

ويطرح هذا التسلسل المتقارب لعمليات الحجز العديد من التساؤلات حول طبيعة النشاط الإجرامي الذي تعرفه المنطقة، وما إذا كانت شبكات التهريب الدولي للمخدرات قد بدأت تعتمد السواحل الممتدة بين السعيدية ورأس الماء كنقطة انطلاق أو عبور نحو السواحل الأوروبية، مستفيدة من الموقع الجغرافي القريب من الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

ويرى متابعون أن المنطقة الشرقية للمملكة، التي ارتبطت لسنوات بالحركة التجارية والسياحية، قد أصبحت بدورها محل اهتمام شبكات التهريب، خاصة مع تشديد المراقبة الأمنية على بعض المسارات التقليدية في إقليم الناظور ، الأمر الذي قد يدفع تلك الشبكات إلى البحث عن منافذ بحرية بديلة وأكثر مرونة.

كما أن العثور على شحنات مخدرات طافية فوق سطح البحر أو مغمورة تحت المياه قد يشير إلى اعتماد أساليب جديدة في التهريب، تقوم على إخفاء الشحنات داخل البحر في انتظار التقاطها لاحقاً بواسطة قوارب سريعة، أو بعد تعذر وصولها إلى الجهة التي كانت موجهة إليها بسبب الظروف البحرية أو التدخلات الأمنية.

وتواصل مصالح الدرك الملكي عملياتها الميدانية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة التهريب الدولي للمخدرات والجريمة العابرة للحدود، مع تعزيز المراقبة البحرية على طول الشريط الساحلي للمنطقة.

وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى توالي حجز شحنات “الشيرا” في فترة زمنية قصيرة مؤشراً يستدعي اليقظة، ويؤكد في الوقت نفسه جاهزية الأجهزة الأمنية في رصد وإحباط أي محاولات لاستغلال السواحل الشرقية للمملكة في أنشطة التهريب الدولي، دون أن يشكل ذلك دليلاً قاطعاً على تحول المنطقة إلى مسلك رئيسي لهذه الشبكات قبل صدور معطيات رسمية تؤكد ذلك.

01/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts