kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة: إيمبرودا يصف دعوى المغربي بلقاسم بـ”المهزلة”.. ومعركة الدعاوى تدخل حلقة جديدة من شدّ الحبل القضائي

مليلية المحتلة: إيمبرودا يصف دعوى المغربي بلقاسم بـ”المهزلة”.. ومعركة الدعاوى تدخل حلقة جديدة من شدّ الحبل القضائي

وصف رئيس الحكومة المحلية بمدينة مليلية المحتلة، خوان خوسيه إيمبرودا، الدعوى القضائية التي رفعها ضده المغربي عبد المجيد بلقاسم، القيادي السابق في حزب “ائتلاف من أجل مليلية” (CpM)، بأنها “مهزلة” و”محض سخرية”، في مشهد بدا فيه القضاء ـ على الأقل في الخطاب السياسي ـ أقرب إلى ساحة تراشق لفظي منه إلى مؤسسة حسم.

واعتبر إيمبرودا أن من “غير المقبول أن يدافع شخص يشتبه في تورطه بقضايا جنائية عن خصوصيته”، على حد تعبيره، في جملة تختصر، بطريقتها الخاصة، طبيعة الاشتباك: كل طرف يطعن في أهلية الآخر للحديث أصلاً عن القانون.

وجاءت تصريحات إيمبرودا، الخميس، رداً على أسئلة الصحافيين، حيث أعلن أيضاً أن المصالح القانونية التابعة لحكومة مليلية تستعد لرفع دعوى قضائية مضادة ضد بلقاسم، في خطوة تجعل من ملف التقاضي أشبه بلعبة “ردّ الدين القضائي”، حيث لا أحد يريد أن يغادر الطاولة أولاً.

واتهم بلقاسم بـ”تضليل الرأي العام” وتصوير مسؤولي المدينة “كمجرمين”، في حين رد إيمبرودا بنبرة حاسمة:
“شخص يُشتبه في ارتكابه جرائم يدافع عن خصوصيته… هذه مهزلة، مهزلة بكل معنى الكلمة”، قبل أن يضيف، كما لو أنه يغلق الملف نهائياً، أنه لا يمنح الدعوى أي وزن قانوني أو سياسي.

وأكد رئيس الحكومة المحلية أنه سيتولى شخصياً متابعة الدعوى الجديدة ضد بلقاسم، في مشهد يعكس ـ وفق قراءة ساخرة للمشهد ـ أن القضية لم تعد مجرد نزاع قانوني، بل تحولت إلى “ملف شخصي مفتوح على الواجهة السياسية”.

وتعود جذور هذا التصعيد إلى تحقيقات عملية “سانتياغو-روسادير” المتعلقة بشبهات شراء أصوات انتخابية، وهي القضية التي طالت قيادات سياسية في CpM ومسؤولين سابقين خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2023، لتتحول لاحقاً إلى خلفية دائمة لكل تصريح متوتر بين الطرفين.

وكانت الشرطة الإسبانية قد عثرت خلال تفتيش منزل بلقاسم على مخطط مكتوب بخط اليد يتعلق بأراضي “فالينثويلا”، قبل أن يُحال الملف إلى القضاء المختص، ليضاف عنصر جديد إلى سلسلة ملفات تبدو متداخلة أكثر مما هي محسومة.

وفي 30 يونيو الماضي، أكد النائب الأول لرئيس الحكومة بثغر مليلية، ميغيل مارين، أن الشكوى ضد بلقاسم كانت قيد الإعداد، معتبراً أن الجدل حول “قضية فالينثويلا” ليس سوى محاولة لصرف الانتباه عن جوهر التحقيقات المرتبطة بملف شراء الأصوات.

وكان بلقاسم قد بادر بدوره إلى رفع دعوى ضد إيمبرودا، متهماً إياه بالكشف عن بياناته الشخصية، في خطوة لم يتعامل معها رئيس الحكومة إلا باعتبارها “تفصيلاً جانبياً” في معركة أكبر لا يبدو أن أحداً فيها مستعد لإطفاء محركات التصعيد.

وبين دعوى يرفعها بلقاسم ودعوى يلوّح بها إيمبرودا، تبدو مليلية المحتلة وكأنها دخلت موسماً دائماً من “المرافعات السياسية المتبادلة”، حيث تتحول البيانات إلى محاكم مصغّرة، ويتحول القضاء في الخطاب إلى خلفية صوتية أكثر منه مساراً حاسماً.

اتهامات تتسابق كأنها في سباق لا ينتهي، وتصريحات تُطلق بوتيرة بيانات طارئة، بينما يكتفي القضاء ـ في هذا المشهد البلاغي ـ بدور المتفرج الصبور الذي ينتظر أن يهدأ الضجيج ليبدأ العمل.

كل طرف يرفع شعار امتلاك “الحقيقة الكاملة”، وكأن الحقيقة نفسها قررت أخذ إجازة طويلة، تاركة خلفها ملفات مفتوحة وطوابير طويلة من التأويلات.

وهكذا تستمر المباراة: صافرة الاتهامات لا تهدأ، لوحة النتائج غائبة، والجمهور الوحيد هو العناوين اليومية… أما النهاية، فكما يبدو، مؤجلة حتى إشعار آخر، أو حتى حلقة جديدة من مسلسل لا يعترف بالموسم الأخير.

02/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts