kawalisrif@hotmail.com

اللحوم الحمراء ترفض التراجع … الغلاء يواصل مطاردة المغاربة من الناظور والحسيمة إلى طنجة والرباط والدار البيضاء رغم ركود الأسواق

اللحوم الحمراء ترفض التراجع … الغلاء يواصل مطاردة المغاربة من الناظور والحسيمة إلى طنجة والرباط والدار البيضاء رغم ركود الأسواق

بعد مرور 3 أسابيع على عيد الأضحى، التي كان يعول عليها عدد كبير من المغاربة لالتقاط الأنفاس والاستفادة من انخفاض متوقع في أسعار اللحوم الحمراء، اصطدم المستهلكون بواقع مغاير، إذ ما تزال الأثمان تحافظ على مستويات مرتفعة في مختلف الأسواق الوطنية، لتستمر بذلك واحدة من أكثر الأزمات التي أثقلت كاهل الأسر المغربية خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون أن يؤدي تراجع الطلب، وإعادة فتح المجازر ومحلات الجزارة بعد عطلة العيد، إلى انفراج تدريجي في الأسعار، كشفت الأسواق أن هذا السيناريو لم يتحقق، حيث لم ينعكس ضعف الإقبال على اقتناء اللحوم في انخفاض حقيقي للأثمان، بل بقيت الأسعار شبه مستقرة عند مستويات يعتبرها المستهلكون مرتفعة مقارنة بقدرتهم الشرائية.

وتعكس أسواق الناظور والحسيمة ووجدة وفاس هذا الواقع بشكل واضح، كما هو الحال في طنجة والرباط والدار البيضاء، حيث ما تزال اللحوم الحمراء من بين أكثر المواد الغذائية استنزافاً لميزانية الأسر، في وقت أصبحت فيه شريحة واسعة من المواطنين تكتفي بشراء كميات محدودة، أو تؤجل اقتناءها إلى المناسبات، بعدما كانت حاضرة بشكل شبه يومي على موائد العديد من العائلات.

وخلال الفترة الأخيرة، ساد اعتقاد لدى عدد من المواطنين بأن أسعار اللحوم ستتراجع مباشرة بعد عيد الأضحى، بالنظر إلى انخفاض الطلب الموسمي وتراجع الإقبال على محلات الجزارة، غير أن هذه التوقعات لم تجد طريقها إلى الأسواق، حيث استمرت الأسعار في مستوياتها الحالية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول الأسباب الحقيقية التي تحول دون عودة الأثمان إلى مستويات أكثر اعتدالاً.

ويؤكد متابعون للشأن الفلاحي أن سوق اللحوم الحمراء يعيش وضعاً استثنائياً نتيجة تراكم عدة عوامل، أبرزها التراجع الذي عرفه القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف، وارتفاع تكاليف التربية والنقل والإنتاج، وهي معطيات أثرت بشكل مباشر على وفرة الماشية الموجهة للذبح، وأصبحت تلقي بظلالها على الأسعار داخل مختلف الأسواق.

كما أن ضعف الإقبال على شراء اللحوم، والذي فرضته القدرة الشرائية المحدودة لدى عدد كبير من الأسر، لم يكن كافياً لإحداث انخفاض في الأسعار، بل أدى فقط إلى حالة من الركود التجاري، حيث تراجعت حركة البيع والشراء دون أن يصاحبها تراجع مماثل في الأثمان، وهو ما يبرز حجم الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع.

وفي أسواق الناظور والحسيمة، كما رصدته جريدة “كواليس الريف” يشتكي المواطنون من استمرار الغلاء رغم انخفاض وتيرة الإقبال، مؤكدين أن اقتناء اللحوم الحمراء أصبح يشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة، خصوصاً مع تزامن فصل الصيف والعطلة وارتفاع مصاريف التنقل والسفر والدخول المدرسي الذي يلوح في الأفق، وهو ما يدفع الكثيرين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الغذائية.

ولا يختلف الوضع كثيراً في طنجة والرباط والدار البيضاء، حيث تشهد الأسواق هي الأخرى تراجعاً في الإقبال مقابل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة تجاوزت 150 درهما أحيانا ، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً بين العرض والطلب، ويؤكد أن السوق لم يعد يتفاعل مع القواعد التقليدية التي كانت تجعل انخفاض الطلب يؤدي تلقائياً إلى تراجع الأسعار.

ويرى متابعون أن أزمة اللحوم الحمراء لم تعد ظرفية أو مرتبطة بموسم معين، بل تحولت إلى أزمة هيكلية تستدعي حلولاً بعيدة المدى، تبدأ بإعادة تأهيل قطاع تربية الماشية، ودعم المربين، وتسريع برامج إعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب اتخاذ تدابير تضمن استقرار السوق وتخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي انتظار أن تؤتي هذه الإجراءات ثمارها، يبقى المستهلك المغربي الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، يجد نفسه مضطراً للتأقلم مع واقع فرضته الأسعار المرتفعة، في وقت أصبحت فيه اللحوم الحمراء، بالنسبة لعدد متزايد من الأسر، مادة غذائية تقتنى عند الضرورة فقط، بعد أن كانت تشكل جزءاً أساسياً من النظام الغذائي اليومي.

وبين الآمال بانفراج قريب، والواقع الذي تفرضه الأسواق، يظل السؤال الذي يتردد على ألسنة المغاربة: متى تعود أسعار اللحوم الحمراء إلى مستويات تتناسب مع القدرة الشرائية، وتنهي أزمة طال أمدها وأثرت بشكل مباشر على موائد ملايين الأسر؟

05/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts