في سياق الجدل المتصاعد حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، خرج مجلس المنافسة للدفاع عن خيار اعتماد شهادة الماستر كشرط أساسي للترشح لاجتياز مباراة الولوج إلى المهنة، معتبراً أن هذا التوجه لا يندرج ضمن القيود على الولوج، بقدر ما يعكس مساراً إصلاحياً يستهدف الارتقاء بجودة التكوين القانوني وتعزيز فعالية سوق الخدمات القانونية.
وأكد المجلس، في رأيه المتعلق بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة وممارستها، أن تحديد مستوى الماستر أو ما يعادله، مثل الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في المجال القانوني، المنصوص عليه في مشروع القانون المذكور، ينسجم مع التحولات التي يعرفها التعليم العالي بالمغرب، كما يواكب التطور المتسارع في الممارسة القانونية والقضائية.
وأوضح أن الاكتفاء سابقاً بشهادة الإجازة كان مرتبطاً بمرحلة كانت فيها مسالك الماستر محدودة وعدد خريجيها ضعيفاً، غير أن الإصلاحات التي همّت منظومة التعليم العالي، واعتماد نظام “الإجازة – الماستر – الدكتوراه”، فرضت، بحسب المجلس، إعادة النظر في شروط الولوج، خصوصاً بعد تقليص مدة التكوين بسلك الإجازة إلى ثلاث سنوات، ما يستوجب تعويض هذا التقليص بتكوين أكاديمي أكثر تعمقاً وتخصصاً.
وشدد المجلس على أن رفع المستوى الأكاديمي للمترشحين يهدف أساساً إلى تحسين جودة الخدمات القانونية وضمان فعالية منظومة العدالة وحماية حقوق المتقاضين، في ظل ما يعرفه المجال القانوني من تعقيد متزايد واتساع في مجالاته، سواء في قانون الأعمال أو الرقمنة أو المنازعات ذات البعد الدولي، وهي مجالات، وفق تعبيره، تتطلب تكويناً متخصصاً يتجاوز ما توفره الإجازة.
وفي السياق ذاته، رفض مجلس المنافسة اعتبار شرط الماستر عائقاً تمييزياً أو إجراءً مخلّاً بالمنافسة، مبرزاً أن مسالك الماستر أصبحت متاحة في مختلف الجامعات المغربية، وتغطي تخصصات قانونية متعددة، كما أن الولوج إليها يخضع لمعايير الاستحقاق، بما يضمن تكافؤ الفرص ويكرس مبدأ الجدارة.
كما توقف عند القيمة المضافة لهذا المستوى من التكوين، موضحاً أنها لا تقتصر على تمديد سنوات الدراسة، بل تشمل أيضاً تطوير مهارات البحث والتحليل، والاطلاع على مناهج علمية متقدمة، وكذا التكوين في الوسائل البديلة لفض النزاعات، وهي مؤهلات يعتبرها المجلس ضرورية لممارسة مهنة المحاماة بكفاءة أعلى.
ومن زاوية اقتصادية، اعتبر المجلس أن هذا الرفع من شروط التأهيل العلمي لن يؤدي إلى تقليص المنافسة داخل سوق الخدمات القانونية، بل سيساهم في تحسين جودة العرض المهني، من خلال إعداد محامين أكثر تخصصاً وقدرة على مواكبة حاجيات المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، وتعزيز الثقة في منظومة العدالة.
وختم مجلس المنافسة بالتأكيد على أن اعتماد شهادة الماستر لا يشكل “حاجزاً تنظيمياً مصطنعاً”، وإنما يمثل معياراً موضوعياً لقياس الكفاءة، مشدداً على أن جودة التكوين الأكاديمي تظل مكملة لاجتياز المباراة والتكوين التطبيقي والتأهيل المهني والأخلاقي، بما يضمن إعداد جيل جديد من المحامين القادرين على مواكبة التحولات التشريعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب.
05/07/2026