kawalisrif@hotmail.com

المغرب يرعب أوروبا … وإسبانيا تراقب بقلق مشروعًا كرويًا بلا سقف: “قنبلة المونديال”

المغرب يرعب أوروبا … وإسبانيا تراقب بقلق مشروعًا كرويًا بلا سقف: “قنبلة المونديال”

في لهجة لا تخلو من التهكم الإسباني الصريح، يقدّم المقال المنشور في الصحافة الكتالونية El Periódico صورة مثيرة عن المنتخب المغربي، واصفًا إياه بأنه “ظاهرة كروية مذهلة” و”مشروع عالمي مكتمل”، لكنه لا يتردد في تمرير رسائل لاذعة خلف الإعجاب الظاهري.

المقال يعتبر أن المغرب لم يعد مجرد منتخب مفاجأة، بل أصبح فريقًا “بمواصفات أوروبية خالصة”، يلعب كرة هجومية حديثة، ويجيد فرض الإيقاع وكأنه أحد كبار القارة، بل ذهب الكاتب أبعد من ذلك حين وصفه بأنه أحد أقوى المرشحين في أي بطولة عالمية.

لكن السهام الحقيقية تبدأ عند الحديث عن هوية اللاعبين، إذ يسخر النص بشكل مبطن من كون أغلب نجوم المنتخب المغربي “ليسوا مغاربة بالولادة الكروية”، بل صناعة أوروبية خالصة، وُلدت في فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، هولندا وألمانيا، قبل أن تجد طريقها نحو قميص “أسود الأطلس”.

وبنبرة أقرب إلى الاستفزاز منها إلى التحليل، يسرد المقال لائحة طويلة من الأسماء: بونو، حكيمي، مزراوي، براهيم، الخنوس، صيباري، وغيرهم، وكأن المنتخب المغربي ( حسب القراءة الإسبانية ) عبارة عن “منتخب مزدوج الهوية”، يعيش بين القارة الأوروبية وجذور شمال إفريقيا.

ثم تأتي الجملة الأكثر إثارة في المقال، حين يشير الكاتب إلى أن “المغرب كان سيصبح أكثر رعبًا” لو تمكن من خطف لامين يامال، معتبرًا أن اللاعب الشاب، ذو الأصول المغربية، كان يمكن أن يكون القطعة الناقصة في مشروع كروي “شبه مثالي”.

لكن لاذعية النص تبلغ ذروتها عندما يوجّه “الشكر الساخر” ليامال، لأنه اختار إسبانيا منذ البداية، ليمنح “لا روخا” نجمًا استثنائيًا، ويمنع في الوقت نفسه المنتخب المغربي من امتلاك سلاح كان سيغيّر موازين القوة العالمية.

وفي خلفية هذا السرد، يقدّم المقال إشادة مبطنة بما يسميه “ذكاء المشروع المغربي”، القائم على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية وإقناعهم بتمثيل المغرب، في منافسة شرسة مع قوى كروية مثل هولندا وبلجيكا.

كما يستحضر حالة حكيم زياش كنموذج “الاختيار المعاكس”، بعدما رفض هولندا لصالح المغرب، في قرار وصفه المقال سابقًا بأنه كان محل سخرية أوروبية قبل أن يتحول إلى نجاح رياضي يفضح تلك الانتقادات.

ويختم النص بنبرة مزدوجة: إعجاب واضح بقوة المنتخب المغربي، يقابله استفزاز مبطن مفاده أن هذا “الوحش الكروي الصاعد” كان يمكن أن يكون أخطر بكثير… لو لم يختر لامين يامال إسبانيا.

وفي الخلاصة، وكأن المقال لا يملك إلا أن يبتسم ابتسامة نصف إعجاب ونصف غيظ، يبدو أن “المعجزة المغربية” مستمرة في النمو… ولكن مع شرطٍ غريب في نظر الصحافة الإسبانية: أن تظل دائمًا ناقصة قطعة كي لا تكتمل الصورة.

منتخب يقترب من مصاف الكبار بسرعة مزعجة، يلعب كرة حديثة “بنكهة أوروبية 100%”، ويُصدّر لاعبين أكثر مما يستورد، حتى صار السؤال في الكواليس: هل هو منتخب دولة أم أكاديمية كروية عابرة للقارات؟

ثم تأتي الطعنة المبطنة المغلّفة بالامتنان: “شكرًا لامين يامال… لأنك ببساطة اخترت ألا تزيد الطين بلّة.” فلو حدث العكس، كما يوحي النص بين السطور، لكان على العالم أن يعتذر مسبقًا عن دورات مستقبلية بلا مفاجآت، وببطولة تُحسم قبل أن تبدأ.

وهكذا، يخرج المقال الإسباني من الباب الخلفي للسخرية: يعترف بقوة المغرب… ثم يواسي نفسه بفكرة أن أخطر نسخة من هذا المنتخب لا تزال، لحسن حظ البقية، “لم تكتمل بعد”.

05/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts