kawalisrif@hotmail.com

من مطابخ سبتة المحتلة إلى أبواب المحاكم … 62 عامًا من العمل تنتهي بحكم صادم:     إسبانيا تغلق باب اللجوء الإنساني في وجه عاملة مغربية

من مطابخ سبتة المحتلة إلى أبواب المحاكم … 62 عامًا من العمل تنتهي بحكم صادم: إسبانيا تغلق باب اللجوء الإنساني في وجه عاملة مغربية

في قصة تختزل عقودًا من المعاناة الصامتة، أسدلت المحكمة الوطنية الإسبانية الستار على ملف عاملة مغربية تبلغ من العمر 71 عامًا، بعدما رفضت منحها حق اللجوء الإنساني ، رغم أنها أمضت معظم حياتها في العمل داخل المنازل بمدينة سبتة المحتلة، منذ أن كانت طفلة، وفي أغلب الأحيان دون عقد عمل أو أي حماية قانونية، لتجد نفسها في خريف العمر بلا حقوق تضمن لها حياة كريمة.

وتعود فصول هذه القضية إلى امرأة مغربية كرست أكثر من ستة عقود للعمل في بيوت سبتة المحتلة، متنقلة عبر معبر تاراخال منذ ستينيات القرن الماضي، حيث كانت تعبر الحدود بشكل شبه يومي لكسب قوتها، في ظروف وصفتها الوثائق بأنها اتسمت بالهشاشة وغياب التقنين، بعدما ظلت علاقات العمل التي خاضتها خارج الإطار القانوني في معظم مراحل حياتها.

وبعد وفاة والديها، أكدت السيدة أنها فقدت آخر روابطها العائلية بالمغرب، ولم يعد لديها مسكن أو مصدر دخل أو أي سند اجتماعي يمكن أن تعتمد عليه إذا أُجبرت على العودة. ولهذا تقدمت في أواخر سنة 2024 بطلب للحصول على اللجوء أو الحماية الدولية، معتبرة أن وضعها الإنساني المتدهور وسنها المتقدمة يجعلان رجوعها إلى المغرب بمثابة حكم بالدخول في دائرة الفقر والتشرد.

غير أن السلطات الإسبانية رفضت الطلب منذ البداية، قبل أن تؤيد المحكمة الوطنية القرار بشكل نهائي، معتبرة أن ملف المعنية لا يتضمن أي دليل على تعرضها لاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الرأي السياسي أو أي سبب آخر ينص عليه قانون اللجوء، وأن الأسباب التي قدمتها تندرج ضمن الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ولا ترقى إلى الشروط القانونية التي تمنح صفة اللاجئ.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن رغبة الشخص في البحث عن حياة أفضل أو الهروب من الفقر، مهما بلغت قسوة الظروف، لا تشكل أساسًا قانونيًا للحصول على اللجوء، مشيرة إلى أن صاحبة الطلب لم تقدم وقائع فردية تثبت تعرضها لاضطهاد شخصي، وأن توسيع مفهوم اللجوء ليشمل الهجرة الاقتصادية من شأنه أن يفرغ نظام الحماية الدولية من مضمونه القانوني.

وتكشف هذه القضية، بحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، جانبًا من واقع عاشته أعداد كبيرة من العاملات المغربيات العابرات للحدود، اللواتي اشتغلن لعقود داخل المنازل في سبتة المحتلة دون عقود عمل أو ضمانات اجتماعية، وهو ما جعلهن اليوم يواجهن الشيخوخة بأيدٍ فارغة، بعدما ضاعت سنوات طويلة من العمل خارج أي اعتراف قانوني.

وهكذا، لم تنتهِ حكاية هذه السيدة عند أبواب المحكمة، بل تحولت إلى شهادة مؤلمة على ثمن سنوات طويلة من العمل غير المهيكل، حيث أغلقت العدالة الإسبانية ملفها بحكم نهائي، بينما بقي السؤال معلقًا: كم من امرأة عبرت الحدود لعقود وهي تبحث عن لقمة العيش، لتجد نفسها في نهاية الطريق بلا عقد يحفظ حقها، ولا حكم يفتح لها باب الأمل؟

05/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts