انطلق صباح الاثنين في طهران الموكب الجنائزي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ثالث أيام مراسم التشييع التي تحرص السلطات على إظهارها بوصفها رسالة تعكس تماسك الدولة ووحدة أنصارها. وشق الموكب طريقه عبر أبرز شوارع وساحات العاصمة، من بينها شارع انقلاب وميدان آزادي، وسط توقعات باستمرار المراسم ما بين عشر واثنتي عشرة ساعة. وأظهرت مشاهد من موقع الحدث مئات المشاركين بملابس سوداء وهم يرفعون الأعلام الإيرانية وصور خامنئي ولافتات مناهضة للولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما شهدت ساحة الإمام الحسين تعليق دمية تجسد الرئيس الأميركي.
وتتوقع السلطات مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التشييع بطهران، التي تعد الأكبر منذ جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، والتي شهدت حينها تدافعا كبيرا أسفر عن سقوط قتلى وآلاف المصابين. ولم تعلن الجهات المنظمة ما إذا كانت ستسمح للمشيعين بالاقتراب من النعش، كما جرت العادة في مراسم مماثلة. وبعد انتهاء مراسم العاصمة، سينقل جثمان خامنئي إلى مدينة قم، قبل أن يتوجه إلى العراق لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء يوم الثامن من يوليو، على أن يعود بعدها إلى إيران ليوارى الثرى في التاسع من الشهر ذاته بمدينة مشهد، بجوار مقام الإمام علي الرضا.
وتأتي مراسم التشييع في مرحلة دقيقة تمر بها إيران بعد سلسلة من التطورات الأمنية والسياسية، من بينها الحرب التي استمرت اثني عشر يوما مع إسرائيل، والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد مطلع عام 2026، ثم المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي انتهت بوقف لإطلاق النار ومذكرة تفاهم تمهد لمفاوضات بشأن اتفاق نهائي. وكان آلاف الإيرانيين قد شاركوا الأحد في صلاة الجنازة بحضور ثلاثة من أبناء خامنئي وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، بينما غاب نجله مجتبى، الذي تولى منصب المرشد الأعلى خلفا لوالده بعد إصابته خلال الحرب الأخيرة. وقاد علي خامنئي إيران لأكثر من 36 عاما حتى مقتله عن عمر ناهز 86 سنة، بعدما أرجئت جنازته التي كانت مقررة في مارس بسبب ظروف الحرب.
06/07/2026