في قرار أثار جدلًا واسعًا داخل بريطانيا، وافق مجلس الإفراج المشروط على إطلاق سراح ماريا بيرسون، التي تُعد أقدم سجينة في تاريخ السجون البريطانية من حيث مدة العقوبة، بعدما أمضت 39 عامًا كاملة خلف القضبان إثر إدانتها بجريمة قتل مروعة هزّت الرأي العام في ثمانينيات القرن الماضي.
ويضع القرار نهاية واحدة من أطول قضايا السجن المؤبد في المملكة المتحدة، لكنه في الوقت نفسه أعاد فتح جراح عائلة الضحية التي أعلنت رفضها القاطع للإفراج عنها، معتبرة أنها لا تزال تشكل خطرًا على المجتمع.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 1986، حين أقدمت بيرسون على قتل الشابة جانيت نيوتن، البالغة من العمر 23 عامًا، بعدما وجهت إليها 17 طعنة بدافع الغيرة، إثر اعتقادها أن الضحية كانت السبب في انهيار علاقتها العاطفية مع شاب.
وفي عام 1987، أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن المؤبد بحق بيرسون، مع تحديد حد أدنى للعقوبة يبلغ 12 عامًا، إلا أن الإفراج عنها تأجل لعقود بسبب تقييمات متكررة اعتبرت أنها لا تزال تمثل خطرًا على الآخرين.
وخلال سنوات سجنها، تقدمت بيرسون بتسع طلبات للإفراج المشروط، لكنها قوبلت جميعها بالرفض نتيجة تقارير سلوكية ونفسية سلبية، كما أُعيدت مرتين من سجون مفتوحة بعد مخالفتها شروط الاحتجاز، وهو ما عزز المخاوف بشأن جاهزيتها للعودة إلى المجتمع.
غير أن آخر مراجعة أجراها مجلس الإفراج المشروط خلصت إلى أن مستوى الخطورة الذي تمثله انخفض بشكل ملحوظ، ليقرر الموافقة على إطلاق سراحها وفق شروط صارمة.
وبموجب القرار، ستخضع بيرسون لمراقبة إلكترونية لمدة عام كامل، مع إلزامها بعدم التواصل مع أفراد عائلة الضحية أو الاقتراب من المنطقة التي يقيمون فيها، إلى جانب مجموعة من القيود الرقابية التي تهدف إلى الحد من أي مخاطر محتملة.
ورغم موافقة المجلس، ما تزال أسرة الضحية تعارض الإفراج بشدة.
وقالت لين، شقيقة جانيت نيوتن، إن التقارير الرسمية تشير إلى أن بيرسون ما زالت تعاني من سمات نفسية تتمثل في الحقد وتشويه الواقع، معتبرة أن إطلاق سراحها يشكل تهديدًا للمجتمع ويبعث برسالة مؤلمة لعائلة لم تندمل جراحها رغم مرور نحو أربعة عقود على الجريمة.
ويُعد هذا القرار من أكثر قرارات الإفراج المشروط إثارة للجدل في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعاد إلى الواجهة قضية بقيت حاضرة في الذاكرة البريطانية لما يقارب أربعة عقود، بين مطالب بمنح السجناء فرصة جديدة بعد استيفاء العقوبة، وتمسك عائلات الضحايا بأن العدالة لا تنتهي بمجرد انقضاء سنوات السجن.
06/07/2026