باشرت المفتشية العامة للمالية أبحاثا جديدة داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية للتحقيق في شبهات مرتبطة بـ”تفريخ” صفقات عمومية، وذلك عقب توصلها بإشعارات من آمرين بالصرف وخزنة بشأن طلبات اعتمادات مالية إضافية لصفقات مستقلة قُدمت بمبررات لم تقنع أجهزة الرقابة. وتركز التحريات على حالات جرى فيها تغيير أصناف مواد وتجهيزات كانت مشمولة بعقود أصلية، قبل إعادة اقتنائها لاحقا عبر صفقات جديدة بكلفة إضافية مرتفعة.
وأظهرت المعطيات الأولية أن هذه الممارسات تكررت في عدد من المشاريع، وأسهمت في رفع كلفتها بأكثر من ثلث قيمتها الأصلية، ما أدى إلى تحميل المالية العمومية نفقات إضافية كان بالإمكان تفاديها من خلال احترام قواعد البرمجة والتخطيط. وتشمل عمليات التدقيق مدى التزام مسؤولي الطلبيات والمشتريات في 13 مؤسسة ومقاولة عمومية، إلى جانب ملحقاتها، بمقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية، الذي يقيد إدخال التعديلات الجوهرية على العقود ويشترط اللجوء إلى منافسة جديدة كلما تعلق الأمر بتغييرات تمس طبيعة الأشغال أو المواد المعتمدة.
وتستند المفتشية في تحرياتها إلى آراء استشارية سابقة للجنة الوطنية للطلبيات العمومية رصدت حالات مماثلة جرى فيها تقديم تغييرات جوهرية على أنها تعديلات تقنية بسيطة لتفادي إطلاق صفقات جديدة. كما كشفت مراجعة عدد من الملفات عن وجود أشغال إضافية تجاوزت السقوف القانونية، وهو ما اعتبرته مصالح التفتيش تحايلا على المقتضيات المنظمة للصفقات العمومية. ولن تقتصر التحقيقات على فحص الوثائق والعقود، بل ستشمل أيضا الاستماع إلى المسؤولين عن برمجة المشاريع وتتبع تنفيذها والمراقبة الميدانية، بهدف تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات الإدارية والقانونية عند الاقتضاء.
06/07/2026