kawalisrif@hotmail.com

زايو :     الطيبي يفقد السيطرة على منتخبيه الاستقلاليين … ويتهم غريمه تومي بقيادة “مؤامرة” ضده

زايو : الطيبي يفقد السيطرة على منتخبيه الاستقلاليين … ويتهم غريمه تومي بقيادة “مؤامرة” ضده

ما يجري اليوم داخل جماعة زايو بإقليم الناظور، لم يعد مجرد خلاف عابر داخل مجلس جماعي، ولا مجرد اختلاف في وجهات النظر بين منتخبين ينتمون إلى الحزب نفسه، بل أصبح عنواناً لتحول سياسي عميق قد يعيد رسم الخريطة الانتخابية بالمدينة ، وينهي مرحلة طويلة ظل خلالها اسم محمد الطيبي مرادفاً للنفوذ السياسي والتنظيمي ، وواحداً من أبرز الوجوه الانتخابية لحزب الاستقلال بالجهة الشرقية .

فعلى امتداد نصف قرن، نجح محمد الطيبي في ترسيخ حضوره السياسي، وبناء شبكة واسعة من العلاقات والولاءات جعلته رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية، سواء على المستوى الجماعي أو خلال مختلف الاستحقاقات التشريعية. غير أن الأحداث التي شهدتها الجماعة خلال الأسابيع الأخيرة توحي بأن هذه المرحلة دخلت منعطفاً حاسماً، وأن النفوذ الذي ظل لسنوات طويلة يبدو راسخاً، بدأ يتآكل بوتيرة متسارعة.

الحدث الذي فجّر النقاش كان الدورة الاستثنائية الأخيرة للمجلس الجماعي، والتي شهدت مقاطعة عدد من الأعضاء، في جلستها الأولى ، قبل أن يتم التصويت ضد نقطة تتعلق بمنح دعم إضافي لشركة التنمية المحلية “ناظور سبور”، في سابقة اعتبرها متابعون مؤشراً واضحاً على أن رئيس الجماعة لم يعد يتحكم في الأغلبية التي كانت تدين له بالولاء.

الأكثر إثارة أن محمد الطيبي نفسه لم يُخفِ امتعاضه مما جرى، معتبراً أن ما وقع كان نتيجة تحركات يقودها منتخبون من داخل حزب الاستقلال، واضعاً أصابع الاتهام في اتجاه رئيس جماعة أولاد ستوت ، سعيد تومي، الذي يتردد اسمه بقوة كأحد أبرز الطامحين إلى نيل تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

وبحسب أوساط سياسية إستقلالية بالإقليم، فإن سعيد تومي تمكن خلال الفترة الأخيرة من توسيع دائرة مؤيديه، ليس فقط داخل جماعة أولاد ستوت ، بل أيضاً داخل جماعة زايو التي يرأسها  الطيبي ، حيث بات يحظى بدعم أغلبية المنتخبين الاستقلاليين الذين أصبحوا يطالبون بتجديد النخب وفتح المجال أمام قيادة جديدة داخل الحزب.

وتؤكد مصادر سياسية أن حالة التململ داخل القواعد الاستقلالية لم تعد خافية، خصوصاً بعد إعلان محمد الطيبي عزمه عدم الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، مبرراً ذلك بوضعه الصحي ورغبته في منح الفرصة للشباب. غير أن هذا القرار فتح الباب أمام صراع مبكر حول من سيرث الزعامة السياسية داخل هذا المعقل الانتخابي الاستقلالي المهم .

وفي خضم هذا الصراع، تبدو العلاقة بين محمد الطيبي وسعيد تومي مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة في ظل رفض الطيبي دعم ترشيح تومي، مقابل إصرار الأخير وأنصاره على أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة جديدة قادرة على إعادة ترتيب البيت الاستقلالي واستعادة ثقة القواعد.

وتكشف التطورات الأخيرة أن ميزان القوى داخل جماعة زايو لم يعد كما كان في السابق. فالأعضاء الذين كانوا يصنفون ضمن تيار محمد الطيبي أصبحوا يصوتون في اتجاه مخالف لرغباته، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول مدى استمرار نفوذه داخل الجماعة التي يرأسها.

ويرى متابعون أن فقدان السيطرة على المجلس الجماعي يحمل دلالات سياسية أكبر من مجرد خسارة تصويت على نقطة في جدول الأعمال، لأنه يعكس تحولاً في الولاءات السياسية داخل الحزب، ويؤشر إلى أن مرحلة الزعامة التقليدية بدأت تتراجع أمام طموحات جيل جديد من المنتخبين.

كما أن استمرار هذا الانقسام قد تكون له انعكاسات مباشرة على حظوظ حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية المقبلة، إذ إن أي مرشح لن يكون في حاجة فقط إلى تزكية الحزب، بل سيكون مطالباً أيضاً بتوحيد الصفوف الداخلية، وهو أمر يبدو بالغ الصعوبة في ظل حدة الصراع الحالي.

وفي المقابل، تشير مصادر متطابقة جداخل إلى أن سعيد التومي، إذا لم يحصل على التزكية لحد الآن ، قد لا يساند أي مرشح يفرضه محمد الطيبي، وهو سيناريو قد يزيد من تعقيد وضع الحزب ويفتح المجال أمام منافسيه للاستفادة من حالة الانقسام.

ومهما تكن مآلات هذا الصراع، فإن المؤكد أن جماعة زايو تعيش اليوم مرحلة سياسية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز إعادة توزيع النفوذ داخل حزب الاستقلال، وطرح سؤال كبير حول مستقبل القيادة المحلية  بعد عقود طويلة من هيمنة محمد الطيبي على المشهد.

 

06/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts