تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة منذ بداية الأسبوع موجة حر قوية رفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، ما أثر على وتيرة الحياة اليومية وزاد من المخاوف المرتبطة بصحة الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال والمسنون والمصابون بالأمراض المزمنة والعاملون في الفضاءات المفتوحة. وأصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، توقعت فيها استمرار الأجواء شديدة الحرارة إلى غاية يوم الخميس، مع تسجيل درجات تتراوح بين 45 و47 درجة بأقاليم أوسرد ووادي الذهب وبوجدور والسمارة وأسا الزاك، فيما ستتراوح بين 40 و43 درجة بكل من العيون وطرفاية وطنطان وعدد من مناطق المملكة.
وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، في تصريح لـ”لكواليس الريف”، أن هذه الموجة ناتجة عن امتداد المنخفض الحراري الصحراوي نحو الشمال، مصحوباً بكتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى، وهي الظاهرة المعروفة محلياً باسم “الشركي”. وأضاف أن درجات الحرارة تجاوزت معدلاتها الموسمية بما بين خمس و13 درجة، مسجلة أعلى مستوى بمدينة السمارة بـ47 درجة مئوية، فيما تراوحت بين 43 و44 درجة في مدن أخرى مثل كلميم وتارودانت ومراكش. كما انعكست هذه الظروف المناخية على الأنشطة اليومية، حيث تراجعت الحركة خلال ساعات الذروة، واضطر العاملون في قطاعات البناء والنقل والخدمات إلى تعديل أوقات عملهم، في وقت تشير فيه التوقعات إلى استمرار تأثير رياح “الشركي” قبل انخفاض تدريجي في درجات الحرارة ابتداء من الخميس مع بقاء الأجواء حارة نسبياً بالمناطق الصحراوية.
من جانبها، أكدت خديجة البزاوي، رئيسة جمعية جسر الصحة للرعاية الصحية، في تصريح لـ”لكواليس الريف”، أن موجات الحر تستوجب رفع مستوى اليقظة الصحية والالتزام بالإجراءات الوقائية، داعية إلى تجنب الخروج بين الثانية عشرة زوالاً والخامسة مساء، والإكثار من شرب المياه والسوائل حتى دون الشعور بالعطش، مع إبقاء الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة في أماكن جيدة التهوية. كما شددت على ضرورة الانتباه إلى أعراض الجفاف والإجهاد الحراري، مثل الدوار والضعف الشديد وجفاف الجلد والفم والعينين، والتوجه سريعاً إلى أقرب مؤسسة صحية عند ظهورها. ونبهت أيضاً إلى مخاطر ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة أو ممارسة مجهود بدني خلال فترات الحر الشديد، موصية بارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون، واستعمال القبعات أو المظلات، والالتزام بالنشرات الإنذارية حفاظاً على السلامة العامة.
08/07/2026