دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار تحديث منظومته الصحية، بعدما نجح في إجراء أول عمليتين جراحيتين روبوتيتين عن بُعد بين مدينة الدار البيضاء وبلجيكا، في إنجاز طبي غير مسبوق يُعد الأول من نوعه في مجال الربط الجراحي المباشر بين قارتين.
ويشكل هذا النجاح محطة بارزة في مسيرة التحول الرقمي للقطاع الصحي، إذ أُنجزت العمليتان باستخدام أحدث تقنيات الجراحة الروبوتية، في تأكيد جديد لقدرة المغرب على مواكبة الابتكارات الطبية العالمية وتوظيفها لخدمة المرضى.
وجاء هذا الإنجاز ثمرة شراكة بين مجموعة أونكوراد وأكاديمية ORSI البلجيكية، بدعم من بنية رقمية عالية الأداء وفرتها أورنج المغرب، التي ضمنت سرعة واستقرار الاتصال اللازمين لتنفيذ عمليات جراحية دقيقة عن بُعد، دون المساس بسلامة المرضى أو جودة التدخلات الطبية.
ويعكس هذا المشروع الإمكانات الهائلة التي تتيحها الجراحة الروبوتية، إذ أصبح بإمكان جراحين وخبراء يوجدون في دول مختلفة الإشراف على العمليات أو إجراؤها عن بُعد، بما يختصر المسافات ويمنح المرضى فرصة الاستفادة من خبرات عالمية دون الحاجة إلى السفر.
ويرى مختصون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في مستقبل الرعاية الصحية بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بتوسيع الولوج إلى الخدمات الطبية المتخصصة، وتعزيز التكوين المستمر للأطر الصحية، والارتقاء بجودة العلاجات المقدمة داخل المملكة.
كما يرسخ هذا الإنجاز مكانة المغرب كأحد البلدان الإفريقية والعربية الرائدة في الاستثمار في الطب الرقمي والتكنولوجيا الطبية المتقدمة، عبر دمج أحدث الابتكارات في المنظومة الصحية، بما يواكب التحولات العالمية في مجال الجراحة الدقيقة.
ولم تعد المسافات عائقاً أمام إنقاذ الأرواح، فمع نجاح أول جراحة روبوتية عن بُعد تربط المغرب بأوروبا، يبعث هذا الإنجاز برسالة واضحة مفادها أن مستقبل الطب بدأ يُكتب من المغرب، وأن غرف العمليات أصبحت قادرة على تجاوز الحدود والقارات بفضل التكنولوجيا الحديثة.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية مضاعفة، في وقت تستعد فيه مجموعة أونكوراد لافتتاح صرحها الطبي الجديد بمدينة الناظور خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في خطوة يُرتقب أن تعزز العرض الصحي بجهة الشرق، وتوفر أحدث التقنيات العلاجية والتشخيصية لفائدة الساكنة. ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية بالمنطقة، وأن يجسد امتداداً عملياً لمسار التميز والابتكار الذي تقوده المجموعة، بما يعزز مكانة المغرب كوجهة إقليمية رائدة في الطب المتطور والتكنولوجيا الطبية الحديثة.
09/07/2026