في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، يواصل سوق عشوائي بالناظور توسعه أمام أحد أكبر معاهد تحفيظ القرآن الكريم بالمغرب، وبجوار مسجد أولاد إبراهيم، أحد أبرز المساجد بالجهة الشرقية، وسط حالة من الفوضى التي أصبحت تؤرق الساكنة وتسيء إلى المشهد الحضري لمدينة الناظور.
فالأرصفة والملك العمومي تحولت إلى فضاءات لعرض السلع، فيما ضاقت الطريق بالسيارات والراجلين، وأصبحت حركة السير تعرف اختناقات متكررة، في وقت تتراكم فيه النفايات والأزبال ومخلفات البيع العشوائي وتنتشر الروائح الكريهة، في مشهد لا ينسجم مع مكانة المنطقة التي تضم معلمة دينية يقصدها الآلاف من حفظة القرآن والمصلين والزوار بشكل يومي.
هذا الوضع، الذي استمر لسنوات دون معالجة جذرية، يضع المجلس الجماعي للناظور في صدارة الجهات التي تواجه انتقادات واسعة، باعتباره الجهة المكلفة بتدبير الشأن المحلي وتنظيم الفضاءات العمومية والمحافظة على جمالية المدينة. ويرى عدد من المواطنين أن المجلس الجماعي أخفق في إيجاد حل عملي ومستدام لهذه الظاهرة، رغم تفاقمها وتحولها إلى واقع يومي يفرض نفسه أمام أنظار الجميع.
كما تتجه أصابع الانتقاد إلى السلطات المحلية، التي يطالبها السكان بتفعيل اختصاصاتها في مراقبة واستعمال الملك العمومي، والسهر على احترام القانون، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يعكس، وفق رأيهم، غياب تدخلات ميدانية فعالة من شأنها إنهاء حالة الفوضى وإعادة النظام إلى هذا المرفق الحيوي.
وأكد عدد من سكان المنطقة أنهم تقدموا في أكثر من مناسبة بشكايات ومطالب إلى المجلس الجماعي والسلطات المحلية، غير أن تلك الخطوات، بحسب تصريحاتهم، لم تثمر أي تغيير ملموس، إذ لا يزال السوق العشوائي يتمدد يوماً بعد يوم، ويزداد عدد الباعة، بينما تتفاقم معاناة الساكنة ومستعملي الطريق.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا المشهد يطرح تساؤلات حقيقية حول أسباب عجز الجهات المعنية عن إيجاد حلول عملية، خاصة وأن مدينة الناظور شهدت في السنوات الأخيرة حملات لتحرير الملك العمومي بعدد من الأحياء والشوارع، في حين بقي هذا الموقع، رغم حساسيته ومكانته، خارج أي معالجة ناجعة.
ومع تزايد حالة الاحتقان، تؤكد الساكنة أنها لن تلتزم الصمت إزاء ما تعتبره إهمالًا لملف طال أمده، مشيرة إلى أنها تستعد لخوض أشكال احتجاجية سلمية للمطالبة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتحرير الملك العمومي، وإنهاء مظاهر الفوضى التي أصبحت تسيء إلى صورة مدينة الناظور.
وتبقى الأنظار متجهة إلى المجلس الجماعي للناظور والسلطات المحلية، في انتظار تحرك عاجل يعيد الاعتبار لهذه المنطقة، ويحفظ هيبة القانون، ويضع حدًا لحالة العشوائية التي باتت تشكل مصدر استياء واسع بين المواطنين.
