عاد الجدل ليتصاعد بمدينة الناظور حول طريقة تدبير الفضاءات التابعة لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، بعد شروع الوكالة في إقامة جدار جديد بمحاذاة حي بوعرورو، في خطوة أثارت استياء عدد من السكان والفاعلين المحليين الذين اعتبروا أن المشروع يعيد تكرار سيناريو سبق أن عرفته المدينة قبل سنوات.
ويستحضر منتقدو المشروع ما جرى خلال فترة المدير العام السابق للوكالة سعيد زارو، المعزول ، حين أُقام جدار عند مدخل مدينة الناظور بحي المطار ، باستعمال مخلفات البناء، وهو الجدار الذي أطلق عليه آنذاك وصف “Mur cache-misère” أو “جدار إخفاء العيوب”، بعدما اعتبر كثيرون أنه لم يكن يهدف إلى معالجة الاختلالات العمرانية بقدر ما كان يحجب الرؤية عن تجزئة بارون العقار “لاركو” الذي يصارع الموت حاليا ، والمبالغ من العمر 105 سنوات، وعدد من التجمعات السكنية المجاورة، دون معالجة الإشكالات الحقيقية التي تعانيها المنطقة.
واليوم، يرى منتقدو المشروع أن المديرة العامة الحالية للوكالة، لبنى بوطالب، تسير على النهج نفسه من خلال إقامة جدار جديد بمحاذاة حي بوعرورو، الأمر الذي يحجب الإطلالة البحرية عن سكان الحي والمارة، ويحرمهم من الاستمتاع بأحد أجمل المشاهد الطبيعية التي تتميز بها مدينة الناظور، بدل استثمار الإمكانيات في إعادة تأهيل الحي وتحسين بنيته التحتية وتجهيزاته الأساسية.
وأكدت مصادر محلية أن حي بوعرورو لا يزال بحاجة إلى مشاريع حقيقية تشمل إصلاح الطرق، وتأهيل الأرصفة، وتحسين الإنارة العمومية، وتوفير الفضاءات الخضراء والمرافق العمومية، وهي مطالب ظلت الساكنة ترفعها منذ سنوات، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين ظروف العيش والارتقاء بالمشهد الحضري، لا إقامة حواجز إسمنتية تحجب البحر عن السكان.
كما يطرح المشروع، وفق متابعين، تساؤلات حول مدى انسجامه مع الأهداف التي أنشئت من أجلها وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، والتي تقوم أساساً على تثمين الواجهة البحرية، وحماية المناظر الطبيعية، وجعلها فضاءات مفتوحة تعزز الجاذبية السياحية والاقتصادية للإقليم، وليس الحد من انفتاحها البصري.
وفي ظل تصاعد الجدل، تتزايد الدعوات إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن طبيعة هذا المشروع، والأسس التقنية والعمرانية التي بُني عليها، مع فتح نقاش عمومي حول أولويات التنمية بالمدينة، وما إذا كانت الموارد المخصصة للتهيئة تُوظف في مشاريع تحقق قيمة مضافة للسكان وتحافظ على جمالية الواجهة البحرية، أم في حلول يعتبرها المنتقدون مجرد وسيلة لإخفاء الاختلالات والعيوب العمرانية دون معالجتها من جذورها.
