kawalisrif@hotmail.com

زلزال استخباراتي يهز أوروبا :     جاسوس إيطالي يبيع أسرار “الناتو” لروسيا مقابل المال وقائمة عملاء بريطانيين في قلب الفضيحة

زلزال استخباراتي يهز أوروبا : جاسوس إيطالي يبيع أسرار “الناتو” لروسيا مقابل المال وقائمة عملاء بريطانيين في قلب الفضيحة

في تطور وصفته الأوساط الأمنية الأوروبية بأنه أحد أخطر اختراقات الأجهزة الغربية في السنوات الأخيرة، فجّرت السلطات الإيطالية فضيحة تجسس مدوية بعدما أوقفت مسؤولاً سابقاً في جهاز الاستخبارات الإيطالية بتهمة تسريب وثائق ومعلومات شديدة السرية إلى روسيا، في قضية أعادت إلى الواجهة المخاوف من تنامي نشاط الاستخبارات الروسية داخل مؤسسات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويتعلق الأمر بغافينو بيراس، وهو مسؤول استخباراتي إيطالي متقاعد، تتهمه السلطات بالعمل لصالح موسكو مقابل مبالغ مالية، قبل أن تكشف التحقيقات أنه كان يشتكي باستمرار من ضعف المقابل الذي يتلقاه، مؤكداً خلال أحد اللقاءات مع جهة الاتصال الروسية أنه لم يعد يملك حتى ثمن فنجان قهوة، وأن الأموال التي يحصل عليها لا تكفي، خاصة أنه كان يدفع جزءاً منها لمصادر داخل المؤسسة العسكرية الإيطالية للحصول على معلومات سرية.

ووفق التحقيقات، كان بيراس يعقد لقاءات دورية مع ميخائيل أستاكوف، الذي تشتبه روما في انتمائه إلى جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، حيث تمكنت أجهزة الأمن الإيطالية من تسجيل وتصوير عدد من الاجتماعات السرية التي جمعتهما قبل تنفيذ عملية التوقيف.

وكشفت التحقيقات أن أساليب التجسس لم تعتمد على التكنولوجيا الحديثة فقط، بل استعادت تقنيات الحرب الباردة، إذ كان المسؤول الروسي يسلم طلبات المعلومات مكتوبة على قصاصات ورقية صغيرة خلال لقاءات سرية، بينما أظهرت كاميرات المراقبة قيام بيراس بوضع هاتف ضيفه داخل فرن ميكروويف لمنع تعقب موقعه، في حين كانت الوثائق السرية تُخفى داخل تجويف في أحد الجدران وفق أسلوب يعرف في عالم الاستخبارات بـ”الإسقاط الميت”.

وأثارت القضية قلقاً واسعاً بعدما تبين أن المسؤول الإيطالي تمكن من الوصول إلى ملفات بالغة الحساسية، من بينها وثيقة سرية تحمل اسم “1 List MI6″، تضم بيانات عشرات الأشخاص الذين عملوا لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني، إلى جانب معلومات تتعلق بأسرار عسكرية تخص إيطاليا وحلف “الناتو”.

كما تشير التحقيقات إلى أن موسكو كانت تسعى للحصول على معلومات دقيقة حول أسماء العملاء الإيطاليين المكلفين بمراقبة السفارة الروسية في روما، وحجم المعرفة الإيطالية بأنشطة الاستخبارات الروسية داخل البلاد، فضلاً عن تفاصيل تتعلق بالدبابات الروسية من طراز “T-90″، وبرامج الزوارق المسيّرة، وصواريخ “ستورم شادو”، وتأثير الضربات الصاروخية على المنشآت النووية الإيرانية.

ولم يتوقف الاهتمام الروسي عند هذا الحد، إذ كشفت الوثائق أن موسكو كانت تتابع عن كثب قدرات أوكرانيا الدفاعية، خاصة منظومة الدفاع الجوي “سامب/تي” التي زودتها بها إيطاليا، إضافة إلى الصاروخ الأوروبي “CAMM-ER” الذي تبحث كييف إمكانية تجميعه محلياً.

وتشير التحقيقات أيضاً إلى أن بيراس نجح في بناء شبكة من المصادر داخل مؤسسات الدفاع الإيطالية، مستفيداً من علاقاته المهنية السابقة ودورات تدريبية كان يشرف عليها، فيما يخضع خمسة أشخاص، يُشتبه في تجنيدهم داخل الجيش الإيطالي، لتحقيقات مكثفة.

أما ميخائيل أستاكوف، الذي يعمل داخل السفارة الروسية في روما، فلا يزال بعيداً عن قبضة العدالة الإيطالية بسبب تمتعه بالحصانة الدبلوماسية، وهو ما يزيد من تعقيد الملف ويمنح القضية بعداً سياسياً ودبلوماسياً حساساً.

وفي أول تعليق رسمي، وصف وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو القضية بأنها ليست سوى “رأس جبل الجليد”، معتبراً أنها تدخل في إطار حرب هجينة تستهدف الدول الغربية عبر استقطاب أشخاص مستعدين لبيع أسرار بلدانهم مقابل المال أو النفوذ، محذراً من أن بلاده لا تمتلك بعد المناعة الكافية لمواجهة تصاعد عمليات التجسس.

وتأتي هذه القضية لتعيد فتح ملف الاختراقات الأمنية داخل أوروبا، في وقت تتصاعد فيه المواجهة غير المعلنة بين موسكو والدول الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا، وسط مخاوف من أن تكون شبكات التجسس الروسية أكثر انتشاراً مما تكشفه التحقيقات الحالية، وأن ما ظهر حتى الآن ليس سوى بداية لملفات قد تهز مؤسسات أمنية وعسكرية أخرى داخل حلف “الناتو”.

09/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts