كشف مصدر حقوقي تونسي، في تصريح لكواليس الريف، أن السلطات التونسية كثفت خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها ضد عدد من النشطاء والحقوقيين والنقابيين المعارضين، بمن فيهم من يدعون إلى استعادة العلاقات مع المغرب أو يعبرون عن مواقف داعمة للمملكة في قضية الصحراء. وأضاف المصدر أن مناخ الحريات يشهد مزيدا من التضييق، مع تزايد المخاوف من توجيه تهم تتعلق بالتخابر مع جهات أجنبية أو المساس بالسيادة الوطنية لإسكات الأصوات المعارضة، معتبرا أن تصريحات الرئيس قيس سعيّد الأخيرة بشأن وجود منظمات مرتبطة بقوى خارجية أثارت مخاوف لدى عدد من الفاعلين الحقوقيين.
وأشار المصدر ذاته إلى أن بعض النشطاء والمدونين والفعاليات الحقوقية والنقابية المؤيدة للمغرب يتعرضون، بحسب روايته، لحملات تشهير وإساءة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن أطرافا داخل تونس تعمل على توتير العلاقات مع الرباط. وفي السياق نفسه، قال مصطفى العياش، المنسق الوطني للمنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية، في تصريح لكواليس الريف، إن التضييق على الأصوات المؤيدة للموقف المغربي في قضية الصحراء يأتي، وفق تقديره، في سياق الموقف التونسي الذي برز منذ استقبال زعيم جبهة البوليساريو سنة 2022، وما أعقبه من توتر دبلوماسي بين البلدين. وأضاف أن بعض الممارسات التي تعرض لها مواطنون مغاربة في المطارات التونسية تعكس، من وجهة نظره، استمرار هذا التوجه، مشيرا إلى أن المغرب سبق أن ربط تقييمه للعلاقات الثنائية بموقف الدول من قضية الصحراء.
وفي سياق متصل، اعتبر العياش أن تونس تشهد تراجعا في أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، يشمل الصحافيين والنقابيين والنشطاء والمحامين. من جانب آخر، أكدت منظمة العفو الدولية أن السلطات التونسية صعدت خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها تجاه عدد من منظمات المجتمع المدني، عبر قرارات قضائية بتعليق أنشطتها أو التهديد بحلها، إلى جانب إخضاعها لمتابعات قضائية وإدارية بدعوى مكافحة التمويل الأجنبي وحماية المصالح الوطنية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات طالت منظمات تنشط في مجالات حقوق الإنسان والهجرة ومناهضة العنصرية ومراقبة الانتخابات ومحاربة الفساد وحرية الإعلام والعدالة الاجتماعية.
12/07/2026