في خطوة استباقية تعكس استعداده المبكر للاستحقاقات التشريعية القادمة، أطلق حزب الأصالة والمعاصرة إشارة الانطلاق لتعبئته السياسية من مدينة برشيد، عبر مهرجان خطابي حاشد شهد توافد ما يربو عن ستة آلاف مناضل ومناضلة من مختلف أقاليم جهة الدار البيضاء سطات. هذا التجمع الضخم، الذي عرف حضور شخصيات وازنة من القيادة الجماعية للحزب والمجلس الوطني وقطب التنظيم، فضلا عن تشكيلة من الوزراء والمنتخبين البارزين، شكل منصة لإعلان طموح صريح يتمثل في انتزاع الصدارة الانتخابية. وتأتي هذه الدينامية التنظيمية في سياق تسخين المحركات الحزبية استعدادا للنزال الانتخابي المرتقب، حيث يراهن التنظيم السياسي على تعزيز حضوره الميداني ورص صفوف قواعده لتأكيد قدرته على قيادة المرحلة السياسية المقبلة بكفاءة واقتدار.
وخلال هذا المحفل الجماهيري، استعرضت القيادات الحزبية التحديات والمكتسبات التي ميزت أول تجربة للحزب في تدبير الشأن الحكومي، حيث شدد المتدخلون على أن التنظيم ظل متمسكا بتعهداته ومبادئه رغم محاولات التشويش والاستهداف التي طالت وزراءه، حتى من لدن بعض مكونات الأغلبية الحكومية. وفي تفاعله مع الجدل المثار حول الوافدين الجدد على التنظيم، دحضت القيادة الحزبية الادعاءات التي تحصر هذه الالتحاقات في الزاوية الانتخابية الضيقة، مؤكدة أنها تحمل أبعادا سياسية عميقة تنسجم مع المشروع المجتمعي للحزب، وموضحة أن مثل هذه التأويلات المجانبة للصواب لن تفلح في كبح مسار البناء الديمقراطي والمؤسساتي الذي انخرط فيه التنظيم بثبات.
وعلى مستوى الطرح التنموي، التزم التنظيم السياسي بصياغة برنامج انتخابي براغماتي يلامس الهموم الحقيقية للمواطنين، مقدما حلولا واقعية للإشكالات السوسيو اقتصادية الملحة، وعلى رأسها موجة غلاء المعيشة التي تؤرق الطبقات الشعبية، مع الدعوة إلى نهج سياسة المصارحة والشفافية في التعاطي مع الإكراهات المطروحة بدل تجاهلها. وبالموازاة مع ذلك، شكل اللقاء فرصة سانحة لوزراء الحزب من أجل تقديم جرد مفصل لحصيلتهم الحكومية، مسلطين الضوء على حزمة من الإصلاحات الهيكلية والأوراش الكبرى التي باشرتها قطاعاتهم، بدءا من برامج الدعم المباشر للسكن، مرورا بمبادرات التمكين الاقتصادي الموجهة للشباب، وصولا إلى التحديث الشامل للمنظومة القانونية، وهي منجزات يعتبرونها انعكاسا ملموسا لنجاعة تدبيرهم وتجاوبهم مع التطلعات المجتمعية.
12/07/2026