وسط الكثبان الذهبية لعرق الشبي، تتصاعد موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة التي تقودها ساكنة مناطق مرزوكة والطاوس ضد تحركات قطاع المياه والغابات الرامية إلى تحفيظ ما يقارب 14 ألف هكتار من الأراضي الرملية لصالح الدولة. ولم يكن نزول لجان التحفيظ العقاري إلى المنطقة سوى شرارة أشعلت غضب الأهالي الذين يعتبرون هذه الخطوة الإدارية مساسا مباشرا بحقوقهم التاريخية في أرض ورثوها عن أجدادهم واستغلوها لقرون دون الحاجة إلى وثائق تثبت انتماءهم إليها. وترى الساكنة المحلية في هذا الإجراء تهديدا صريحا لنمط عيشهم ومصدر رزقهم الوحيد، معبرين عبر لافتاتهم واحتجاجاتهم عن رفضهم القاطع لتحويل مجالاتهم الحيوية إلى عقارات قابلة للتأجير للشركات الكبرى، ومطالبين بالوقف الفوري لمسطرة التحفيظ التي يعتبرونها بداية لاقتلاعهم من جذورهم.
وتتغذى حالة الاحتقان هذه من شعور عميق بالتهميش، وهو ما عبر عنه العديد من أبناء المنطقة في تصريحاتهم لصحيفة كواليس الريف، مستنكرين غياب المقاربة التشاركية وفرض سياسة الأمر الواقع بدلا من فتح باب الحوار مع السكان الذين يحفظون تفاصيل هذه الرمال حبة حبة. ويسلط المحتجون الضوء على مفارقة صارخة، ففي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة لضم الكثبان الرملية، لا تزال القرى والدواوير المحيطة بها، مثل حاسي الأبيض والخملية وتغمرت، تفتقر إلى أبسط البنيات التحتية وتعاني من غياب التهيئة الحضرية. ويحذر الشباب والشيوخ على حد سواء من أن سلبهم حق الاستغلال العرفي سيحولهم من أصحاب أرض إلى مجرد أجراء ومستأجرين في مشاريع سياحية لا يملكونها، مما يضرب في العمق نسيجهم الاجتماعي واستقرارهم الاقتصادي الذي بنوه بجهد مضن عبر الأجيال.
وأمام هذا التهديد الذي يصفونه بالوجودي، يلوح الفاعلون المحليون بخيارات تصعيدية صارمة تتجاوز مجرد التنديد الشفوي إلى التهديد بالاعتصامات المفتوحة فوق الرمال وحتى الرحيل الجماعي إذا ما تم تمرير هذا القرار. ويتخوف الأهالي من أن يفتح التحفيظ العقاري الباب على مصراعيه أمام لوبيات السياحة لاحتكار المجال الواحي، مما سيقصي السكان المحليين من أية معادلة تنموية مستقبلية. وبالنسبة لهؤلاء المهنيين وأصحاب الخيام السياحية، فإن الأرض تتجاوز كونها مساحة جغرافية أو عقارا قابلا للبيع والمتاجرة، لتشكل الملاذ الأخير والوطن الذي لا يقبلون المساومة عليه، موجهين رسالة واضحة للجهات المسؤولة بأن استقرار المنطقة مرتبط عضويا باحترام حقوق أهلها التاريخية والثقافية في مجالهم الحيوي.
12/07/2026