في سياق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شهد اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بمدينة الحسيمة، بحضور عدد من قياداته ، منعطفاً لافتاً في الخطاب السياسي المحلي، بعدما وجهت المستشارة الجماعية حنان المعروفي انتقادات لاذعة لعدد من السياسات العمومية، معتبرة أنها تكرس ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” للمدينة من البرامج التنموية الوطنية، وعلى رأسها البرامج المرتبطة بتنمية شمال المملكة التي تشرف عليها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وتركزت انتقادات المعروفي على ما اعتبرته غياباً للحسيمة عن مخططات الوزارة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرة أن ذلك يعكس، حسب تعبيرها، اختلالاً في توزيع المشاريع والبرامج التنموية.
ورغم أن المعروفي وجهت انتقاداتها بشكل مباشر إلى التدبير الحكومي والسياسة القطاعية للوزارة، فإن متتبعين للشأن السياسي المحلي قرأوا في هذه الخرجة “رسائل سياسية مشفرة” تستهدف حصيلة التمثيلية البرلمانية للحزب بالمنطقة، في إشارة إلى البرلمانية فاطمة السعدي.
وتكتسي هذه الانتقادات بعداً خاصاً بالنظر إلى كون فاطمة الزهراء المنصوري وفاطمة السعدي تنتميان إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وتتقاسمان عضوية القيادة الجماعية للحزب، وهو ما جعل النقاش يتجاوز حدود تقييم أداء وزارة بعينها، ليطرح تساؤلات حول مدى نجاعة الترافع السياسي والحزبي لفائدة قضايا الحسيمة، وقدرة المنتخبين المحليين على التأثير في توجيه البرامج التنموية الوطنية نحو المنطقة.
ويرى متابعون للمشهد السياسي المحلي أن هذا الخطاب يندرج ضمن استراتيجية انتخابية تقوم على استثمار ما يعتبره بعض الفاعلين “فراغاً ترافعياً” بشأن عدد من الملفات التنموية، حيث تسعى المعروفي، باعتبارها اسماً مرشحاً لخوض الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، إلى ربط غياب الحسيمة عن بعض البرامج الوطنية بأداء الفاعلين السياسيين المسؤولين عن تدبير القطاعات المعنية.
ويعتمد هذا الخطاب، وفق قراءات سياسية، على إبراز التباين بين انتظارات ساكنة الحسيمة وطبيعة البرامج الحكومية الموجهة للمنطقة، في محاولة لجعل ملف التنمية المحلية محوراً للصراع السياسي والانتخابي، والتأكيد على أن الانتماء الحزبي المشترك لا ينبغي أن يمنع مساءلة المسؤولين عن حصيلة تدبيرهم.
وبينما أخذت هذه الانتقادات طابع “الهجوم غير المباشر”، بالنظر إلى عدم ذكر المعروفي اسم فاطمة السعدي بشكل صريح، فإن العديد من المتابعين اعتبروا أن مضامين الخطاب تحمل إشارات واضحة إلى أداء منتخبي حزب الأصالة والمعاصرة بالمنطقة.
وفي ظل هذا السجال السياسي المتصاعد، تترقب الأوساط السياسية بالحسيمة ما إذا كانت البرلمانية فاطمة السعدي ستتفاعل مع هذه الانتقادات وتقدم حصيلة عن أدائها الترافعي، أم أن حزب الأصالة والمعاصرة سيعتبرها مجرد “مناوشات انتخابية” تسبق الاستحقاقات المقبلة،
12/07/2026