تشهد هولندا مؤشرات مقلقة تنذر بأزمة مائية قد تمتد آثارها إلى قلب أوروبا، بعدما سجلت الأنهار الرئيسية، وعلى رأسها نهر الراين، انخفاضاً لافتاً في منسوب المياه خلال منتصف شهر يوليوز، وهو مستوى لا يُسجل عادة إلا مع نهاية فصل الصيف.
وأثار هذا التراجع غير المسبوق مخاوف واسعة في الأوساط الاقتصادية والبيئية، خاصة أن نهر الراين يُعد أحد أهم الشرايين المائية في أوروبا، إذ تعتمد عليه حركة نقل البضائع بين عدة دول، من بينها هولندا وألمانيا وسويسرا.
وبحسب وسائل إعلام هولندية، أصبحت العديد من السفن غير قادرة على الإبحار بكامل حمولتها بسبب انخفاض مستوى المياه، فيما اضطرت أخرى إلى تقليص حمولاتها أو تعليق رحلاتها مؤقتاً، تفادياً لخطر الارتطام بقاع النهر.
ولم تقتصر المخاوف على شركات النقل النهري، بل امتدت إلى أصحاب القوارب والمراسي، الذين باتوا يتعاملون بحذر شديد مع الوضع الراهن، في ظل التراجع اللافت في عمق المياه.
وفي تصريح لهيئة الإذاعة الهولندية، قال مسؤول عن أحد المراسي وخبير في الملاحة النهرية: “طوال 35 سنة من عملي، لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، وهذا الانخفاض شكّل صدمة حقيقية بالنسبة لي.”
ويرى مراقبون أن استمرار موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع المقبلة قد يزيد من تعقيد الوضع، ما قد ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد الأوروبية، ويرفع تكاليف نقل البضائع، ويؤثر في حركة التجارة داخل القارة.
ويتابع الخبراء تطورات الوضع عن كثب، وسط تحذيرات من أن استمرار انخفاض منسوب الأنهار قد يحول الأزمة الحالية إلى تحدٍّ اقتصادي وبيئي واسع، خاصة إذا استمرت الظروف المناخية الجافة خلال ما تبقى من فصل الصيف.
وبينما تتجه الأنظار إلى السماء انتظاراً للأمطار، يواصل منسوب الأنهار تراجعه يوماً بعد آخر، في مشهد يثير قلق الخبراء وسكان هولندا على حد سواء. وإذا استمرت موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، فقد تجد أوروبا نفسها أمام أزمة مائية ولوجستية غير مسبوقة، حيث تتحول الأنهار التي كانت شرياناً نابضاً بالحياة والتجارة إلى ممرات شبه جافة، في إنذار جديد يؤكد أن تداعيات التغير المناخي لم تعد مجرد توقعات للمستقبل، بل واقعاً يفرض نفسه اليوم، وقد تكون تداعياته أكبر مما يتخيله كثيرون.
