كشف الحزب الشعبي الإسباني، أكبر أحزاب المعارضة في إسبانيا، عن مقترح لتعديل القانون التنظيمي للهجرة بهدف منح غطاء قانوني لعمليات الإعادة الفورية للمهاجرين غير النظاميين الذين يصلون سباحة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وذلك بعدما اعتبرت المحكمة العليا الإسبانية أن هذا الإجراء لا ينطبق على الوافدين عبر البحر وفق الصيغة الحالية للقانون.
وأعلنت نائبة الأمين العام للحزب، ألما إزكورا، خلال ندوة صحفية بمدينة بالما، أن الحزب سيتقدم بمبادرة لتعديل المادة الإضافية العاشرة من قانون الهجرة، بحيث يتم اعتبار البحر امتدادًا للحدود البرية في سبتة ومليلية، بما يسمح لقوات الأمن بإعادة المهاجرين فورًا “وفقًا للقانون ومع جميع الضمانات القانونية”، على حد تعبيرها.
ويأتي هذا المقترح عقب حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية، أكد مشروعية “الإعادة الفورية”، لكنه قصرها على الحواجز الحدودية البرية، معتبرًا أن البحر لا يدخل ضمن مفهوم “الحدود المادية” المنصوص عليه في القانون الحالي.
وأكدت إزكورا أن التشريع المعتمد منذ سنة 2015 أصبح، بحسب وصفها، “متجاوزًا” بسبب تغير أساليب الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن شبكات تهريب البشر أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوصول سباحة عبر البحر بدلًا من محاولة اقتحام السياج الحدودي.
وأضافت أن التعديل المقترح يهدف إلى توفير حماية قانونية لعناصر الأمن الإسبانية العاملة في سبتة ومليلية، وتمكينها من تنفيذ عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وفي المقابل، أوضحت المسؤولة في الحزب الشعبي أن هذا الإجراء لن يشمل جزر البليار أو جزر الكناري، لأن المهاجرين يصلون إليها على متن قوارب أو زوارق، وهو وضع قانوني مختلف عن حالات الوصول سباحة إلى سبتة ومليلية.
كما انتقد الحزب الشعبي حكومة بيدرو سانشيز بسبب ما اعتبره فشلها في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، خاصة في جزر البليار، حيث أكد أن عدد الوافدين ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، داعيًا إلى تشديد الرقابة الحدودية، وتعزيز الموارد البشرية والتقنية، والاستفادة من المعلومات الاستخباراتية التي توفرها وكالة فرونتكس الأوروبية.
وفي سياق متصل، دعا الحزب إلى مراجعة نظام التسجيل في السجل البلدي (البادرون)، حتى لا يشكل، بحسب تعبيره، عامل جذب للمهاجرين غير النظاميين للحصول على المساعدات الاجتماعية بمجرد التسجيل، مؤكدًا أن الهدف هو توجيه رسالة إلى شبكات تهريب البشر مفادها أن الوصول إلى إسبانيا لن يضمن امتيازات تلقائية.
وفي حال صادق البرلمان الإسباني على هذا المقترح، فإن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين قد تدخلان مرحلة جديدة من التشدد في تدبير الهجرة غير النظامية، وسط جدل قانوني وحقوقي وسياسي مرشح للتصاعد. كما يُنتظر أن يثير المشروع نقاشًا واسعًا بسبب انعكاساته المحتملة على محاولات العبور سباحة نحو الثغرين المحتلين، في وقت تتواصل فيه الضغوط المرتبطة بملف الهجرة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
15/07/2026