شهدت هولندا واحدة من أخطر موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما أعلنت السلطات الصحية تسجيل أكثر من 900 وفاة إضافية خلال الفترة الممتدة من 22 يونيو إلى 5 يوليوز، في حصيلة صادمة تعكس التأثير القاتل للارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وأوضح المعهد الوطني الهولندي للصحة والبيئة أن الارتفاع الكبير في عدد الوفيات يتزامن بشكل مباشر مع موجة الحر التي اجتاحت البلاد، مرجحًا أن تكون درجات الحرارة المرتفعة السبب الرئيسي وراء هذه الوفيات، رغم أن السبب الدقيق لكل حالة لا يزال غير محدد.
وأظهرت المعطيات أن الضحايا كانوا في غالبيتهم من الأشخاص الذين تجاوزوا 80 سنة، إذ يصبح الجسم مع التقدم في العمر أقل قدرة على مقاومة الحرارة، بينما يزداد خطر الإصابة بالجفاف والمضاعفات الصحية الخطيرة، خاصة لدى المصابين بأمراض القلب والشرايين أو الأمراض التنفسية والمزمنة.
ولم تتوقف الأزمة عند الحرارة فقط، بل تزامنت أيضًا مع ارتفاع مستويات تلوث الهواء والضباب الدخاني، ما زاد من الضغط على صحة الفئات الهشة وساهم في تفاقم الوضع الصحي بعدد من المناطق.
وكشفت البيانات أن جميع أنحاء هولندا سجلت ارتفاعًا في الوفيات، غير أن جنوب وشرق البلاد كانا الأكثر تضررًا بسبب تسجيل أعلى درجات الحرارة.
وخلال الأسبوع الأول من موجة الحر (22 إلى 28 يونيو) تم تسجيل 586 وفاة إضافية، فيما سجل الأسبوع الثاني (29 يونيو إلى 5 يوليوز) 325 وفاة إضافية، وهو ما يعكس استمرار تأثير الحرارة حتى بعد انحسارها، نتيجة المضاعفات الصحية التي تظهر لاحقًا لدى الأشخاص الأكثر هشاشة.
ولأول مرة، أصدر المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية أعلى مستوى من التحذير بسبب الحرارة الشديدة، فيما فعّلت السلطات الخطة الوطنية لمواجهة الحر، داعية دور الرعاية والأسر إلى حماية كبار السن والمرضى والأطفال والأشخاص الذين يعانون من السمنة، عبر الحرص على ترطيب أجسامهم وإبقائهم في أماكن باردة.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للجالية المغربية المقيمة في هولندا، والتي تضم عشرات الآلاف من كبار السن والمتقاعدين، إضافة إلى مرضى الأمراض المزمنة. ويُنصح أفراد الجالية بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والإكثار من شرب الماء، ومتابعة أوضاع الآباء والأمهات وكبار السن بشكل يومي، خاصة في فترات ارتفاع درجات الحرارة، مع الالتزام بتوجيهات السلطات الصحية الهولندية.
ما حدث في هولندا يؤكد أن موجات الحر لم تعد مجرد ظاهرة صيفية عابرة، بل تحولت إلى خطر صحي حقيقي يحصد الأرواح في الدول المتقدمة قبل غيرها. وبينما ترتفع درجات الحرارة عامًا بعد آخر، يبقى الوعي والوقاية والتضامن مع الفئات الهشة خط الدفاع الأول لتجنب تكرار مثل هذه المآسي، خصوصًا داخل الأسر المغربية المقيمة بالخارج.
15/07/2026