kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     جماعة رأس الماء … “محمية” بلا سند قانوني؟ عشر سنوات من تجميد الاستثمار تثير أسئلة حول المسؤولية !!

الناظور : جماعة رأس الماء … “محمية” بلا سند قانوني؟ عشر سنوات من تجميد الاستثمار تثير أسئلة حول المسؤولية !!

في ملف يثير الكثير من الجدل، تجد مدينة رأس الماء بإقليم الناظور نفسها أمام واحدة من أكثر قضايا التعمير والاستثمار إثارة للنقاش، بعدما أدى إدراج ما وُصف بـ”محمية طبيعية” داخل تصميم التهيئة منذ سنة 2016 إلى تجميد التنمية على امتداد شريط ساحلي يزيد عن 7 كيلومترات، ويشمل أكثر من 700 هكتار من الأراضي الخاصة، دون أن يكون لهذا التصنيف، وفق معطيات رسمية، سند قانوني كمحمية طبيعية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إدراج هذا التصنيف تم بتنسيق بين الوكالة الحضرية بالناظور والمدرسة الإقليمية للمياه والغابات، وهو ما ترتب عنه منع البناء والتجهيز وإنجاز المشاريع الاستثمارية، خاصة في القطاع السياحي، طوال ما يقارب عشر سنوات.

وخلال هذه الفترة، توقفت عشرات المشاريع، وضاعت على المنطقة فرص مهمة لاستقطاب الاستثمارات وخلق مناصب الشغل، كما حرمت الجماعة الترابية من مداخيل كان من الممكن أن تساهم في تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

غير أن التطور الأبرز جاء من خلال الجواب الكتابي لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رداً على سؤالين كتابيين تقدم بهما النائبان البرلمانيان عادل السباعي عن فريق الحركة الشعبية ومحمد أبركان عن الفريق الاشتراكي، حيث أكد الوزير بشكل صريح أن الموقع المعني لا يكتسي صفة “محمية طبيعية” وفق التشريع المغربي، وإنما يصنف فقط كموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية بمحاذاة مصب نهر ملوية.

هذا المعطى الرسمي يطرح علامات استفهام كبيرة حول الأساس القانوني الذي اعتمد عند إدراج “المحمية” داخل تصميم التهيئة، والجهة التي اقترحت هذا التصنيف، وكيف استمرت القيود المفروضة على أراضي الخواص لسنوات رغم عدم وجود نص قانوني يمنح الموقع صفة محمية طبيعية.

كما يعيد الملف إلى الواجهة سؤال المسؤولية عن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي تكبدتها المنطقة، سواء بالنسبة لأصحاب الأراضي أو المستثمرين الذين وجدوا مشاريعهم معلقة، فضلاً عن انعكاسات ذلك على التنمية المحلية.

ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تستوجب مراجعة هذا الملف في ضوء التوضيحات الرسمية، بما يضمن احترام القانون، وصيانة البيئة، وفي الوقت نفسه حماية حق الملكية وتشجيع الاستثمار وفق مقاربة تحقق التوازن بين التنمية المستدامة والمحافظة على المؤهلات البيئية.

ويؤكد مهتمون أن حماية التنوع البيولوجي تظل خياراً استراتيجياً لا خلاف حوله، غير أن تقييد حقوق المواطنين أو تعطيل المشاريع الاستثمارية ينبغي أن يستند دائماً إلى مقتضيات قانونية واضحة، وأن يتم وفق مساطر شفافة تضمن الحقوق والواجبات.

وبعد عشر سنوات من الجمود، يترقب سكان رأس الماء والمستثمرون ما إذا كانت التوضيحات الرسمية ستفتح صفحة جديدة تعيد إطلاق عجلة التنمية، أم أن هذا الملف سيظل رهين التأويلات والإجراءات التي عطلت واحدة من أهم المناطق الساحلية الواعدة بإقليم الناظور.

15/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts