أفردت صحيفة “لا راثون” الإسبانية مساحة للحديث عن التحركات العسكرية المغربية، بعدما كشفت أن كوريا الجنوبية وضعت المملكة ضمن الأسواق المستهدفة لتسويق غواصاتها الحديثة “كي إس إس-3 باتش 2″، في مؤشر يعكس تنامي مكانة المغرب كشريك استراتيجي في مجال الصناعات الدفاعية، ويؤكد اهتمام الشركات العالمية بالسوق العسكرية المغربية.
وأوضحت الصحيفة أن شركة “هانوا أوشن” الكورية الجنوبية تسعى إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية، واضعةً المغرب ضمن أبرز الزبائن المحتملين منذ تقديم هذا الطراز المتطور في أكتوبر 2025، وهو ما استرعى اهتمام الأوساط الإعلامية الإسبانية بالنظر إلى القدرات القتالية والتكنولوجية التي تتمتع بها هذه الغواصات.
وبحسب المصدر ذاته، تتميز غواصة “كي إس إس-3 باتش 2” بإزاحة تبلغ نحو 3,600 طن، ويصل طولها إلى 89 مترًا، كما تعتمد على بطاريات الليثيوم وتقنية الدفع المستقل عن الهواء، ما يمنحها قدرة على البقاء تحت سطح البحر لفترات طويلة، وتنفيذ عمليات بعيدة المدى بسرية وكفاءة عاليتين.
ومن أبرز ما يميز هذا الطراز امتلاكه منظومة إطلاق عمودي للصواريخ من وضعية الغوص، وهي تقنية متقدمة تضعه ضمن أحدث الغواصات الهجومية في العالم، وتمنحه قدرات كبيرة في مجالي الردع والدفاع البحري.
وأضافت الصحيفة أن أي قرار مغربي محتمل بشأن اقتناء هذه الغواصات سيبقى مرتبطًا بعدة اعتبارات، من بينها الكلفة، ومتطلبات الصيانة والدعم اللوجستي، إضافة إلى مدى توافق قدراتها مع احتياجات البحرية الملكية المغربية، خاصة في ما يتعلق بحماية السواحل وتأمين المنطقة الاقتصادية الخالصة.
ويأتي هذا الاهتمام الكوري في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ استراتيجية شاملة لتحديث قواته المسلحة، تقوم على تنويع الشركاء الدوليين واقتناء أحدث المنظومات الدفاعية، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة الملكية ويرسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في مجال الأمن والدفاع.
ومع تزايد اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية ببرامج التحديث العسكري المغربي، تبدو الرباط ماضية بثبات في تعزيز قدراتها البحرية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى. وإذا ما تُوجت هذه المشاورات بصفقة رسمية، فإن انضمام غواصات من هذا المستوى إلى أسطول البحرية الملكية سيشكل نقلة نوعية في ميزان القدرات البحرية للمملكة، وسيؤكد أن المغرب يواصل بناء قوة ردع متطورة تواكب التحولات الأمنية المتسارعة في غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
17/07/2026