مع اقتراب نهاية الموسم الفلاحي، تتجه الأنظار إلى حصيلة سنة شكلت التساقطات المطرية خلالها نقطة تحول بعد سنوات من الجفاف، ما عزز آمال الفلاحين ورفع توقعات الإنتاج. ورغم أن معظم الضيعات أنهت عمليات الحصاد، لا تزال بعض المناطق تستكمل جمع المحاصيل بعد قرار الحكومة تمديد فترة التجميع إلى غاية 31 غشت. وأكد إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن المؤشرات الميدانية تشير إلى موسم جيد بالنسبة لعدد من المنتجات، متوقعا ارتفاع الصادرات وتحسن أرباح المقاولات الفلاحية الموجهة إلى الأسواق الخارجية، فيما رجحت توقعات الحكومة وبلاغ بنك المغرب الصادر في مارس الماضي بلوغ القيمة المضافة للقطاع الفلاحي 195 مليار درهم، بزيادة قدرها 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
ورغم تحسن الإنتاج، طرح عدة تساؤلات بشأن مدى استفادة الفلاحين والمستهلكين من هذه الوفرة، مشيرا إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية أو تحقيق دخل عادل للمنتجين. واستشهد بموسم زيت الزيتون السابق، الذي أدى فيه ارتفاع العرض إلى تراجع الأسعار إلى نحو النصف، إذ انخفض سعر اللتر في بعض المناطق إلى أقل من 40 درهما، قبل أن يعود حاليا إلى حدود 80 درهما في المساحات التجارية الكبرى، مرجعا ذلك إلى وفرة المحصول وضعف قدرة المعاصر على استيعاب الكميات الكبيرة. وأضاف أن الوضع ذاته يبرز حاليا في سوق الحبوب، حيث لا يتجاوز سعر القمح في بعض الأسواق 46 ريالا للكيلوغرام، بينما يتراوح الشعير بين 48 و50 ريالا، في وقت يواجه الفلاحون ارتفاع تكاليف البذور والأسمدة والأدوية وأجور اليد العاملة، إلى جانب استمرار النقص في آليات الحصاد وارتفاع كلفة خدماتها، داعيا إلى اعتماد سياسة فلاحية تراعي في آن واحد حماية القدرة الشرائية وضمان دخل منصف للمنتجين.
وفي السياق ذاته، أوضح عمر اليعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن عمليات جمع الحبوب لا تزال مستمرة في عدد من المناطق، بعدما مددت الحكومة آجالها إلى نهاية غشت، مشيرا إلى جمع نحو خمسة ملايين قنطار حتى الآن. من جهته، قال عبد الحي لمغاري، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للفلاحين التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إن الموسم يطوى بعد مرحلة اتسمت بتحديات مناخية واقتصادية، مؤكدا أن معظم الضيعات استكملت حصاد القمح والشعير رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والحصاد، فيما تواصل بعض الضيعات جمع التبن وتخزينه. واعتبر لمغاري أن الفلاحين تمكنوا، بفضل تضحياتهم المالية والبدنية، من تأمين محاصيلهم وتجاوز صعوبات الموسم، مبرزا أن ارتباطهم بالأرض يظل دافعا أساسيا لمواصلة العمل، ودورهم محوريا في ضمان الأمن الغذائي.
24/07/2026