اقتربت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن من مستوياتها القياسية، مدفوعة بتزايد مؤشرات شح الإمدادات على المدى القصير. وأفادت وكالة “بلومبرغ” بأن سعر النحاس في العقود الفورية تجاوز سعر العقود الآجلة للتسليم بعد ثلاثة أشهر بـ545 دولارا للطن المتري، في أكبر فارق منذ أزمة نقص المعدن التي شهدها السوق عام 2021، فيما اقتربت العقود الآجلة من أعلى مستوى تاريخي لها عند 14 ألفا و500 دولار للطن، المسجل في يناير الماضي. ويأتي ذلك في ظل تراجع مخزونات شبكة مستودعات بورصة لندن للمعادن العالمية بنحو النصف منذ منتصف ماي، نتيجة ارتفاع الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة تحسبا لقرار محتمل بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب تدفق شحنات إضافية نحو الصين بفعل نقص الإمدادات فيها.
وتلقى أسعار النحاس دعما أيضا من توقعات المستثمرين باستمرار الطلب على المعدن المستخدم على نطاق واسع في صناعة الأسلاك الكهربائية، خصوصا مع تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، وتزايد الحاجة إلى إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويضاف إلى ذلك التحدي الذي تواجهه شركات التعدين في العثور على مصادر جديدة للنحاس وتوفير التمويلات اللازمة لتطوير المناجم. وقالت إيوا مانثي، محللة أسواق السلع في مجموعة “آي إن جي”، إن ارتفاع أسعار العقود الفورية يعكس استمرار ندرة المعدن المتاح، متوقعة أن تواصل قيود العرض دعم السوق على المدى القريب، خاصة إذا حافظ الطلب على قوته.
وارتفع سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.7 بالمائة إلى 14 ألفا و396 دولارا للطن، قبل أن يتراجع جزء من مكاسبه ويستقر عند 14 ألفا و179 دولارا بحلول الساعة الرابعة وتسع دقائق مساء بتوقيت لندن. ويأتي هذا الصعود في وقت حساس بالنسبة إلى بورصة لندن للمعادن، قبيل يوم الأربعاء الثالث من الشهر، الذي يشكل محطة رئيسية لمراقبة مستوى السيولة في عقودها، كما يمثل امتدادا لموجة ارتفاع متواصلة في أسعار النحاس منذ سبعة أسابيع.
18/08/2026