تعيش مدينة الناظور ، على وقع انتشار كبير جدا للنفايات وتراكم الأزبال بعدد من الأحياء والنقاط، وسط استياء متزايد من السكان بسبب الروائح الكريهة وتسرب ما يعرف بـ«عصير النفايات»، في مشاهد تطرح من جديد أسئلة جدية حول طريقة تدبير قطاع النظافة ومدى فعالية المنظومة المعتمدة لجمع ونقل النفايات.
وفي الحي الإداري مثلا ، تبدو الوضعية أكثر إثارة للانتباه، بعدما تحولت بعض النقاط إلى تجمعات للأزبال، في مشهد لا ينسجم مع موقع المنطقة وما تضمه من مرافق ومؤسسات عمومية، كما يثير استياء المواطنين والمرتفقين الذين يمرون بشكل يومي من المكان.
ومن بين أكثر المشاهد إثارة، وجود نقطة لتراكم النفايات قبالة الباب الرئيسي للمحكمة الابتدائية بالناظور، حيث أصبحت الأزبال جزءاً من المشهد اليومي بموقع يعرف حركة مكثفة للمواطنين والمرتفقين.
وتعيد هذه الوضعية النقاش حول المسؤولية عن تدبير قطاع النظافة بالمدينة، خصوصاً في ظل الانتقادات التي توجه إلى المجلس الجماعي بشأن مستوى الخدمات المقدمة، مقابل تحميل المجلس جزءاً من المسؤولية لشركة النظافة المكلفة بالقطاع.
غير أن مصدراً مطلعاً من المجلس الجماعي أشار في إتصال بجريدة “كواليس الريف” إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بعملية جمع النفايات، وإنما تتداخل فيها عوامل أخرى، من بينها وضعية المعدات والآليات المستعملة، خاصة شاحنات جمع ونقل النفايات، والتي تتعرض، وفق المصدر ذاته، لأعطاب متكررة بسبب طبيعة المسالك والطرق التي تمر منها.
وأوضح المصدر أن عدداً من المناطق الواقعة داخل مدينة الناظور وضواحيها، من بينها إيكوناف ، وأولاد بوطيب وبراقة وغيرها …، تعرف مسالك وطرقاً غير معبدة أو توجد في وضعية متدهورة، الأمر الذي يجعل مرور شاحنات النظافة عليها يوميا أكثر صعوبة، ويعرضها للاهتزازات والأعطاب المتكررة، ما ينعكس في النهاية على انتظام عمليات جمع النفايات.
وبحسب المصدر نفسه ، فإن تدهور البنية التحتية الطرقية في عدد من المسالك لا يؤثر فقط على حركة المواطنين، بل يفرض أيضاً كلفة إضافية على منظومة النظافة، من خلال تسريع استهلاك وتلف المعدات وتعطيل الشاحنات، وهو ما يؤدي إلى تأخر عمليات الجمع وتراكم النفايات في بعض النقاط.
وبذلك، يبدو أن أزمة النظافة بالناظور لا يمكن اختزالها في تحميل المسؤولية لطرف واحد، إذ تتقاطع فيها مسؤولية التدبير الجماعي، والتزامات شركة النظافة، ووضعية الأسطول، فضلاً عن حالة عدد من الطرق والمسالك التي تستعملها شاحنات جمع النفايات بشكل يومي.
ومع استمرار تراكم الأزبال وتسرب ( عصير النفايات ) في بعض المناطق، يجد سكان الناظور أنفسهم أمام سؤال واضح: من يتحمل المسؤولية النهائية عن ضمان خدمة نظافة منتظمة وفعالة؟ فالمواطن لا يعنيه في النهاية إن كان الخلل في الشركة أو في المعدات أو في الطرق، بقدر ما يعنيه أن يجد مدينة نظيفة وخدمة عمومية تعمل في ظروف طبيعية.
وتعيد هذه المشاهد أيضاً إلى الواجهة الوعود التي رافقت الانتخابات الجماعية لسنة 2021، والتي تضمنت التزامات بتحسين النظافة والعناية بالبيئة والرفع من جودة الخدمات المقدمة للسكان. وبعد مرور سنوات قليلة على تلك الوعود، يبدو أن واقع بعض أحياء الناظور يفرض فتح نقاش جدي حول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع.
فالنظافة ليست مجرد جمع للأزبال، وإنما منظومة متكاملة تبدأ من التخطيط والمراقبة، مروراً بتوفير المعدات وصيانتها، ووصولاً إلى توفير الطرق والمسالك المناسبة وضمان احترام شركة التدبير لالتزاماتها التعاقدية.
وأمام الوضع الحالي، يبقى المطلوب تدخلاً عاجلاً لمعالجة النقاط السوداء ورفع النفايات المتراكمة، بالتوازي مع معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تكرار المشكلة، حتى لا تتحول شوارع وأحياء الناظور إلى فضاءات مفتوحة لتراكم القمامة، بينما تتقاذف الجهات المعنية مسؤولية قطاع يفترض أن يكون من أولويات أي تدبير جماعي ناجح.
18/08/2026