تستعد سلطات مدينة سبتة، ابتداء من اليوم الثلاثاء، لدفن جثامين مهاجرين لقوا حتفهم خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز الماضي، بمعدل يتراوح بين ثماني وتسع جثامين يوميا، وفق مصادر محلية. ويعيد هذا الإجراء إلى الواجهة إشكالات قانونية وإنسانية مرتبطة خصوصا بالجثامين مجهولة الهوية، ومدى استنفاد السلطات الإسبانية إجراءات التعرف على أصحابها وإخطار أسرهم، إلى جانب مسؤولية السلطات المغربية في تتبع الملف والعمل على استعادة جثامين المواطنين المغاربة. وفي هذا السياق، أوضح حسن بنطالب، الباحث في السياسات العمومية حول الهجرة ومدير مشروع “ميغرابريس”، أن الدفن ليس محظورا في حد ذاته، لكنه ينبغي أن يسبقه بذل جهود معقولة لتحديد الهوية والتواصل مع الأسر، مع ضمان توثيق الجثامين وحفظ المعطيات البيومترية وعينات الحمض النووي بما يسمح باستخراجها مستقبلا إذا ظهرت معلومات جديدة.
ويرى محمد بنعيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن التعامل مع الجثامين ينبغي أن يراعي الفرق بين الحالات التي تكون فيها هوية المتوفى معروفة وتلك التي تظل مجهولة؛ ففي الحالة الأولى، يتعين استكمال التشريح والتحقيق في أسباب الوفاة وإبلاغ القنصلية المغربية والأسرة ومنحها فرصة المطالبة بالجثمان ونقله إلى المغرب، مع احترام الشعائر الإسلامية. أما الجثامين التي يتعذر تحديد أصحابها، فيمكن دفنها بعد استنفاد إجراءات التعرف، شريطة أن يكون الدفن في قبور فردية مرقمة ومسجلة ومعلومة الموقع، بما يتيح استعادتها ونقلها لاحقا عند تحديد هوية أصحابها. وطالب بنعيسى السلطات الإسبانية بالكشف عن عدد الجثامين، وأماكن دفنها، ونتائج التشريح، والإجراءات المتخذة للتعرف على الضحايا، مؤكدا ضرورة ألا يؤدي الدفن إلى طمس الأدلة أو إغلاق التحقيقات المرتبطة بظروف الوفيات.
من جانبه، اعتبر عبد الحميد جمور، الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب-جنوب، أن القضية تتجاوز الجانب الإداري لتجمع بين الأبعاد الإنسانية والحقوقية والقضائية، مشيرا إلى أن القانون الإسباني يتيح دفن الجثامين مجهولة الهوية بأمر قضائي بعد استكمال الإجراءات الطبية والجنائية اللازمة. وشدد على أن الإشكال الأساسي يتمثل في ضمان ألا يصبح الدفن عائقا أمام حق الأسر في معرفة مصير أقاربها أو استعادة جثامينهم مستقبلا، داعيا إلى اعتماد منظومة دقيقة للتوثيق تشمل البصمات والحمض النووي والصور والمعطيات الجسدية والملابس والمقتنيات الشخصية. كما شدد على أهمية فتح قنوات فعالة أمام السلطات المغربية والأسر للإبلاغ عن المفقودين وتبادل العينات والمعلومات اللازمة للمقارنة، مؤكدا أن تحديد هوية المتوفى حق أساسي لأسرته وشرط من شروط احترام كرامة الموتى.
18/08/2026