استأنف صيادون إيرانيون نشاطهم في مياه مضيق هرمز بعد تراجع حدة المواجهات بين طهران وواشنطن، لكن العودة إلى البحر لا تخلو من المخاطر. ويقول محمد أمين، البالغ 47 عاما، إنه لم يتمكن من الإبحار خلال ذروة القصف، قبل أن تدفعه محدودية مدخرات أسرته ومسؤوليته عن إعالة ثلاثة أطفال إلى استئناف العمل قبل نحو أسبوعين. وتفيد وسائل إعلام إيرانية بمقتل نحو عشرة صيادين وفقدان 17 آخرين خلال المواجهات، فيما خسر أكثر من ألفي صياد في محافظة هرمزغان معداتهم، بحسب صحيفة «إيران»، بينما دُمرت مئات القوارب جراء الضربات.
وفي بندر عباس، لا تزال آثار القصف حاضرة على الواجهة البحرية ومحيط المرسى، حيث يخشى الصيادون من تعرض قواربهم الصغيرة لأي غارة جديدة، كما يواجهون أضرارا متزايدة في شباكهم ومعداتهم بسبب الحطام المنتشر في البحر. ويقول الصياد حسين، البالغ 53 عاما، إن القصف كان يستهدف المنطقة يوميا، فيما يؤكد باقر عباس زاده، 39 عاما، أن فقدان القارب الذي يعمل عليه ويعيل خمس عائلات سيعني نهاية مصدر رزقهم. ويشير الصيادون كذلك إلى أن التلوث البحري ازداد بسبب مخلفات السفن التي تضررت خلال الصراع، في وقت لا تزال حركة الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي خاضعة لتوترات مرتبطة بالخلاف بين إيران والولايات المتحدة ومسارات العبور المقترحة.
ومع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر الوسطاء، دون تسجيل اختراق دبلوماسي واضح بعد انهيار مذكرة التفاهم بين الطرفين، يظل مستقبل المنطقة غامضا بالنسبة إلى الصيادين. وكانت إيران قد طرحت شروطا لإعادة فتح مضيق هرمز، من بينها الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، بينما تراهن الولايات المتحدة على الضغوط الاقتصادية والسياسية لدفع طهران إلى تغيير موقفها. ورغم مخاوفهم من عودة القتال، يؤكد الصيادون أنهم مضطرون إلى مواصلة العمل، إذ يقول حسين إن البحر يظل خيارهم الوحيد لكسب قوتهم، بينما يأمل باقر عباس زاده أن تنتهي المواجهة بما يخدم مصالح الناس العاديين.
18/08/2026