kawalisrif@hotmail.com

مطالب بإحداث عمالات جديدة تعيد التقسيم الإداري إلى واجهة النقاش السياسي

مطالب بإحداث عمالات جديدة تعيد التقسيم الإداري إلى واجهة النقاش السياسي

عاد موضوع مراجعة التقسيم الإداري والترابي للعمالات إلى واجهة النقاش بالمغرب، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية، في ظل سعي عدد من الأحزاب إلى استثمار مطالب مدنية وجمعوية تدعو إلى إعادة ترتيب الخريطة الإدارية بما يواكب التحولات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية التي شهدتها مجموعة من المناطق. وتتوزع هذه المطالب بين تخفيف الضغط عن المراكز الحالية وتقريب الخدمات من المواطنين، وبين ترقية بعض المراكز الحضرية إلى عمالات مستقلة بهدف دعم التنمية المحلية وتنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات. وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد أوضح في جواب برلماني سابق أن أي مراجعة للتقسيم الإداري يفترض أن تقوم على تصور شامل للتراب الوطني، وأن تستند الوحدات الإدارية الجديدة إلى مؤهلات اقتصادية واجتماعية وديمغرافية تضمن قدرتها على تحقيق التنمية دون الإضرار بالإقليم الأم.

وتبرز عدة مناطق ضمن دائرة المطالب المتجددة؛ ففي تارودانت، أكبر أقاليم المملكة من حيث عدد الجماعات بـ89 جماعة، تتواصل الدعوات إلى إحداث عمالة جديدة لتقريب الخدمات والتنمية من المناطق الهشة، مع استمرار النقاش حول المركز الذي يمكن أن يحتضنها بين تالوين وأولاد برحيل وأولاد تايمة. كما يطرح الملف في الصويرة، التي تضم 57 جماعة، بهدف الحد من معاناة سكان المناطق النائية في الوصول إلى مركز الإقليم، فيما يطالب فاعلون سياسيون وجمعويون في القصر الكبير بإحداث عمالة مستقلة عن إقليم العرائش، وهو مطلب اكتسب زخماً إضافياً عقب الفيضانات الأخيرة. وفي بويزكارن عاد بدوره مقترح الفصل الإداري عن إقليم كلميم إلى الواجهة، بينما يطالب سكان تيفلت بالارتقاء بالمدينة إلى عمالة مستقلة عن الخميسات، ويطرح فاعلون محليون في بوزنيقة مطلباً مماثلاً يهدف إلى منح المدينة وضعاً إدارياً يواكب التحولات التي عرفتها.

وتضع هذه المطالب السلطات أمام تحدي تحقيق التوازن بين انتظارات الفاعلين المحليين والاعتبارات السياسية والتنموية من جهة، وبين المعايير التي تعتمدها وزارة الداخلية في تدبير التقسيم الترابي من جهة أخرى. فإحداث عمالات جديدة لا يرتبط فقط بحجم السكان أو اتساع المجال الجغرافي، وإنما يتطلب توفر مقومات اقتصادية واجتماعية وديمغرافية تؤهل الوحدة الإدارية المقترحة للاضطلاع بمهامها وتحقيق تنمية مستدامة، مع تفادي التأثير سلباً على إمكانات الأقاليم الأصلية. ومن ثم، يبقى توسيع الخريطة الإدارية رهيناً بتقييم شامل لمختلف المعطيات، بعيداً عن معالجة المطالب المحلية باعتبارها حالات منفصلة عن التصور العام للتقسيم الترابي للمملكة.

18/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts