kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة.. مركز القاصرين «لا بوريسيما» على صفيح ساخن: غضب الموظفين ينفجر وإضراب أسبوع «الفيريا» يهدد بتوسيع رقعة الاحتقان

مليلية المحتلة.. مركز القاصرين «لا بوريسيما» على صفيح ساخن: غضب الموظفين ينفجر وإضراب أسبوع «الفيريا» يهدد بتوسيع رقعة الاحتقان

دخل مركز القاصرين «لا بوريسيما» في مليلية المحتلة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما صعّد موظفوه لهجتهم تجاه حكومة المدينة، متهمين إياها بما وصفوه بـ«حملة مضايقة ومحاولة إسقاط وتضليل» تستهدف ممثلي العمال، في وقت تتزامن فيه هذه المواجهة الاجتماعية مع أجواء متوترة تخيم على سبتة ومليلية المحتلتين بسبب تداعيات أزمة الهجرة والضغط المتزايد على منظومة استقبال القاصرين.

وانفجرت الأزمة، وفق ما أوردته مصادر محلية، عقب خلاف بشأن اجتماع كان مقررًا عقده يوم الاثنين بين ممثلي العمال وحكومة المدينة المحتلة. وبينما نسبت سلطات مليلية إلى اللجنة مسؤولية عدم الحضور، ردت الأخيرة بأن الاجتماع لم يكن ممكنًا أصلًا بسبب عدم توفر عدد من أعضائها، وأنها كانت قد اقترحت منذ الجمعة عقد اللقاء يوم الخميس 20 غشت بدلًا من الاثنين.

وتقول لجنة العمال إن أحد أعضائها تواصل هاتفيًا ظهر الجمعة مع الجهات المعنية، وأبلغها بوضوح بعدم إمكانية عقد الاجتماع يوم الاثنين، مقترحًا تحديد الخميس موعدًا بديلًا. غير أن اللجنة فوجئت، بحسب روايتها، بالإعلان عن اجتماع الاثنين أمام وسائل الإعلام، لتكتشف أنها مدعوة إليه من خلال صحفية كانت موجودة بمقر «راديو ناسيونال دي إسبانيا» (RNE)، في مشهد اعتبرته اللجنة دليلًا إضافيًا على الطريقة التي تتم بها إدارة الأزمة.

ولم تتوقف اعتراضات العمال عند مسألة الموعد، بل تحولت إلى اتهام مباشر لحكومة المدينة بتدبير الملف بمنطق المواجهة الإعلامية، بعدما أعلنت الناطقة باسم حكومة مليلية، المغربية فضيلة مختار، عن الاجتماع أمام الصحافة، بينما يقول ممثلو العمال إنهم لم يكونوا قد تلقوا، وفق روايتهم، استدعاءً رسميًا للاجتماع. وأضافت اللجنة أن الدعوة الرسمية لاجتماع الخميس لم تصل إلا بعدما كانت رواية «غياب» ممثلي العمال قد انتشرت بالفعل.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، طالبت اللجنة حكومة المدينة بالكشف عن أي وثيقة تثبت أن ممثلي العمال رفضوا التفاوض، مؤكدة أنها ستتوجه إلى اجتماع الخميس وهي تحمل وثائقها وأدلتها. كما تتهم الإدارة بعدم استقبال ممثلي العمال أو التجاوب معهم منذ يونيو 2025، فضلًا عن عدم الوفاء بالتزام سابق باستقبالهم بعد نشر دفاتر الشروط المتعلقة بتدبير المركز، وهو ما يعمّق هوة الثقة بين الطرفين.

أما ملف تعزيز الموارد البشرية، الذي تقدمه حكومة المدينة باعتباره أحد الإجراءات لمعالجة الضغط داخل «لا بوريسيما»، فقد فتح بدوره جبهة جديدة من الجدل. إذ تؤكد لجنة العمال أن التوظيفات المعلن عنها لم تكن مبادرة جديدة من الحكومة، وإنما كانت مقررة أصلًا بموجب الالتزامات التعاقدية لشركة «Tragsatec»، المكلفة بتسيير المركز، مشيرة إلى أن اثنين فقط من المساعدين التقنيين التربويين التحقا بالمركز يوم الاثنين.

وتكشف الأرقام التي قدمتها اللجنة عن حجم الضغط الذي يواجهه المركز، إذ تؤكد أن «لا بوريسيما» يؤوي حاليًا نحو 220 قاصرًا، بينهم 80 في مرحلة الاستقبال الأولي، و120 موزعين على أربع وحدات، إضافة إلى حوالي عشرين قاصرًا في وضعية الشارع. وتضع هذه المعطيات ملف القاصرين في صلب الأزمة التي تعيشها مليلية، خصوصًا في ظل التداعيات التي خلفتها أزمة الهجرة الأخيرة وما رافقها من ضغط كبير على قدرات الاستقبال والإيواء والتدبير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية في سبتة ومليلية المحتلتين احتواء تداعيات أزمة الهجرة وإدارة ملف القاصرين غير المصحوبين، وهو ملف تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا في المدينتين. ولذلك فإن أي اضطراب داخل مركز رئيسي لاستقبال القاصرين لا يبدو مجرد نزاع مهني محدود، بل قد يتحول إلى عنصر إضافي يضاعف الضغط على منظومة تعاني أصلًا من تداعيات الأزمة.

ورغم التصعيد، أبقت لجنة العمال باب الحوار مفتوحًا، مؤكدة استعدادها للحضور يوم الخميس من أجل «البحث عن حلول داخلية» للأزمة التي تعيشها أطقم المركز. غير أن هذه الدعوة للحوار تتزامن مع خطوة أكثر صرامة، بعدما أعلنت اللجنة أن لجنة الإضراب تشكلت رسميًا، وأن التحركات الاحتجاجية ستنطلق ابتداءً من الأسبوع المقبل، ما يضع حكومة المدينة أمام اختبار جديد في تدبير أحد أكثر الملفات حساسية.

والأكثر إحراجًا لحكومة مليلية أن التهديد بالإضراب لم يعد مجرد ورقة ضغط، بل بات مرتبطًا بموعد بالغ الحساسية، إذ أكدت اللجنة استمرار دعوتها إلى الإضراب خلال أيام معرض مليلية «فيريا دي مليلية»، المقرر تنظيمه من 29 غشت إلى 6 شتنبر 2026. وهو ما يعني أن أي تصعيد داخل المركز قد يتزامن مع فترة تعرف فيها المدينة نشاطًا جماهيريًا مكثفًا، ويضع ملف القاصرين وظروف العاملين في صدارة الاهتمام العام.

وهكذا يجد «لا بوريسيما» نفسه في قلب أزمة تتجاوز خلافًا حول موعد اجتماع، لتتحول إلى مواجهة مفتوحة حول ظروف العمل، والموارد البشرية، وتدبير ملف القاصرين، وطريقة إدارة الحوار بين السلطات والعمال. وفي ظل الأزمة الأوسع التي تعيشها سبتة ومليلية المحتلتان على خلفية تداعيات الهجرة، يبدو أن أي شرارة اجتماعية داخل مراكز القاصرين قد تحمل تداعيات تتجاوز جدران المركز نفسه.

وبينما تتمسك حكومة الاحتلال بالثغر بروايتها بشأن غياب ممثلي العمال، تلوّح اللجنة بوثائقها وبالإضراب، لتصبح جلسة الخميس محطة حاسمة قد تحدد اتجاه الأزمة: هل تكون بوابة للتهدئة واحتواء الغضب، أم بداية مواجهة اجتماعية جديدة تزيد الضغط على مليلية في لحظة تعيش فيها المدينة أصلًا على صفيح ساخن؟

18/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts