kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     جماعة بني خالد … وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ترفض بناء مسجد أبي بكر الصديق بالعيدان .. هدمٌ سريع ووعدٌ مؤجل وصمتٌ بلا جواب

وجدة : جماعة بني خالد … وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ترفض بناء مسجد أبي بكر الصديق بالعيدان .. هدمٌ سريع ووعدٌ مؤجل وصمتٌ بلا جواب

في جماعة بني خالد بوجدة ، يبدو أن هدم مسجد أسهل بكثير من إعادة بنائه. قرار الهدم وجد طريقه سريعاً إلى التنفيذ، أما قرار إعادة البناء، الذي قيل إنه سيأتي مباشرة بعده، فقد اختار أن يدخل في عطلة مفتوحة لا يُعرف متى تنتهي. وبين مسجد هُدم، ووعد بإعادة بنائه، وملتمسات تنتظر جواباً منذ دجنبر 2025، وجدت ساكنة دوار العينين نفسها أمام معادلة إدارية لا تخلو من المفارقة: البناية سقطت، لكن الملف ما زال واقفاً في مكانه!

وهكذا بدأت حكاية مسجد الصحابي الجليل أبي بكر الصديق، الكائن بدوار العينين التابع لقبيلة العيدان بجماعة بني خالد، وهو المسجد الذي بناه أبناء القبيلة بسواعدهم، وساهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج في تشييده. مسجد كان يؤدي وظيفته بشكل عادي، قبل أن تظهر بعض الشقوق في بنيانه، لتنطلق بعدها قصة انتهت بهدمه، وتركت الساكنة، إلى حدود اليوم، دون مسجد تؤدي فيه صلواتها، بينما لا تزال وعود إعادة البناء معلقة في انتظار من يوقظها من سباتها الإداري.

القصة بدأت عندما قام الفقيه الموجود بالمسجد بإخبار مصالح وزارة الأوقاف بوجدة بظهور بعض الشقوق، لتتم معاينة البناية وعقد اجتماع بشأن وضعيتها. وعلى إثر ذلك، تم اعتبار المسجد غير صالح للصلاة، واتُّخذ قرار بهدمه بداعي أن وضعيته قد تشكل خطراً على المصلين. قرار كان يفترض، منطقياً، أن تليه عملية إعادة بناء تضمن للساكنة بديلاً عن المرفق الذي تم إغلاقه، لا أن يتحول هدم المسجد إلى بداية لمسلسل طويل من الانتظار والصمت.

لكن المفارقة الأكثر إثارة ظهرت يوم مباشرة عملية الهدم، حين واجهت عملية إزالة البناية صعوبة كبيرة، واستغرقت العملية أياماً قبل أن تتم تسوية المسجد بالأرض. وقد وثق شريط فيديو سابق جانباً من عملية الهدم، وهو ما دفع أبناء القبيلة إلى طرح تساؤلات حول صلابة البناية، خصوصاً أن الطريقة التي تمت بها إزالة المسجد لم تكن، في نظرهم، توحي بأن الأمر يتعلق ببناية متهالكة تنهار بمجرد لمسها. ومن هنا بقي السؤال مطروحاً: هل كانت وضعية المسجد تستوجب فعلاً كل هذا الاستعجال في الهدم؟ ولماذا طال انتظار البديل كل هذا الوقت؟

بعد الهدم، وبحسب ما تم إبلاغ ممثلي الساكنة به، لم تغلق مصالح الأوقاف الباب، بل وعدت بإعادة بناء المسجد من جديد، وطُلب من أبناء القبيلة تقديم ملتمس في هذا الاتجاه. أبناء العيدان لم يناوروا ولم يبحثوا عن طرق ملتوية، بل سلكوا المسار الإداري بكل احترام، ووضعوا ثقتهم في الوعد المقدم لهم، على أساس أن هدم المسجد لن يعني حرمانهم منه إلى أجل غير مسمى، وأن إعادة البناء ستكون الخطوة الطبيعية التالية.

وبناءً على ذلك، تم تقديم ملتمسين وفق السلم الإداري، أحدهما عن طريق جماعة بني خالد، والثاني عبر السلطة المحلية، وتم توجيههما إلى مصالح الأوقاف من أجل إعادة بناء مسجد أبي بكر الصديق. ومنذ شهر دجنبر 2025 إلى حدود اليوم، تقول الساكنة إنها لم تتوصل بأي جواب بشأن مآل هذين الملتمسين، لا بالموافقة ولا بالرفض، ولا حتى بتحديد موعد أو تقديم توضيح بشأن أسباب التأخير، وكأن الملف دخل غرفة انتظار إدارية لا ساعة على بابها ولا موعد للخروج منها.

وفي بداية هذا الأسبوع، تقدمت فعاليات من القبيلة إلى المجلس للاستفسار عن مآل الملتمس، فجاء الجواب بأنه لا يوجد أي رد. كما تم الاستفسار لدى القيادة، وكانت الإجابة نفسها: لا جواب بشأن الملتمس الموجه إلى مصالح الأوقاف. وهنا لم يعد الأمر مجرد تأخر في تنفيذ مشروع، بل أصبح سؤالاً حول أبسط حقوق المواطن في علاقته بالإدارة: حقه في أن يعرف أين وصل طلبه، وماذا تقرر بشأنه، ومتى يمكنه انتظار حل.

فالقبيلة، كما تؤكد فعالياتها، لم تتجاوز المساطر ولم تتعامل مع الإدارة خارج قنواتها الرسمية، بل قدمت الملتمسات عبر المجلس والسلطة المحلية وانتظرت الرد. ومن حقها، في المقابل، أن تتلقى جواباً واضحاً وصريحاً، حتى لو كان الجواب هو عدم توفر الإمكانيات أو وجود عراقيل تقنية أو إدارية. أما أن تمر الشهور دون رد، وأن تظل الساكنة تدور بين أبواب المؤسسات بحثاً عن جواب لا يأتي، فذلك لا يزيد الوضع إلا تعقيداً، ولا يفعل سوى توسيع المسافة بين المواطن والإدارة.

والأكثر إيلاماً أن أبناء قبيلة العيدان يعيشون منذ أكثر من سنتين دون مسجد، بعدما تم هدم المسجد القديم، في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه تنفيذ الوعد بإعادة بنائه. فالمسجد الذي شُيد بأموال وجهود أبناء القبيلة والجالية أصبح اليوم مجرد ذكرى، بينما تحولت إعادة بنائه إلى ملف تتقاذفه المراسلات والانتظار. وبينما يواصل المواطنون أداء واجبهم في طرق الأبواب الرسمية، يبدو أن الملف اختار لنفسه إقامة طويلة في رفوف الصمت.

وأمام استمرار هذا الوضع، تستعد الساكنة لتوجيه ملتمس إلى الديوان الملكي، أملاً في تدخل يضع حداً لهذا الانتظار، ويدفع مصالح الأوقاف إلى تنفيذ ما سبق أن تم وعد القبيلة به. فالساكنة لا تطالب بمشروع ترفي ولا بامتياز خاص، وإنما تطالب بإعادة بناء مسجد هُدم، وباسترجاع مرفق ديني أساسي تحتاج إليه لأداء الصلوات الخمس وصلاة الجمعة. وهو مطلب يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه أصبح، بفعل الانتظار، ملفاً يحتاج إلى كل هذا التصعيد.

إن القضية اليوم لم تعد قضية جدران إسمنتية فقط، بل أصبحت قضية مسؤولية ووضوح ووفاء بالوعود. فإذا كانت مصالح الأوقاف قد قررت أن المسجد غير صالح للصلاة، واتخذت قرار هدمه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من يتحمل مسؤولية توفير البديل؟ ومن المسؤول عن تنفيذ الوعد بإعادة البناء؟ لأن هدم مسجد بقرار إداري أمر، وترك ساكنة بأكملها دون مسجد لأكثر من سنتين أمر آخر، خصوصاً عندما تكون إعادة البناء قد قُدمت لهم باعتبارها نتيجة منتظرة للهدم.

لقد سلك أبناء العيدان الطريق الإداري كما ينبغي: ملتمسٌ يُودَع، وانتظارٌ يبدأ، ثم استفسارٌ يُقدَّم، لتأتي الإجابة التاريخية التي لا تحتاج إلى توقيع ولا ختم ولا حتى ورقة: «لا جواب». يبدو أن الملف دخل مرحلة متقدمة من الإدارة الحديثة، حيث تستطيع المراسلة أن تسافر من مكتب إلى آخر دون أن تصل إلى وجهتها، بينما يستطيع المواطن أن ينتظر أكثر مما ينتظر بناء المسجد نفسه. هُدم المسجد في أيام، أما إعادة بنائه فاختارت لنفسها توقيتاً مفتوحاً، ربما في انتظار أن تتدخل إحدى عجائب الهندسة الإدارية لتعيد الجدران قبل أن تعيد الأجوبة!

واليوم، وبعد أكثر من سنتين، تستعد الساكنة لطرق باب أعلى، بعدما طرقت كل الأبواب التي قيل لها إنها مفتوحة. وهنا تكمن المفارقة الساخرة: المطرقة كانت أسرع من قلم الرد، وآلة الهدم كانت أكثر نشاطاً من آلة إعادة البناء، أما الملف فاختار أن يعيش حياة هادئة في سبات إداري عميق. وإذا كانت الأوقاف قد هدمت المسجد بداعي الخطر على المصلين، فالسؤال البسيط الذي يستحق جواباً لا يحتاج إلى كل هذه السنوات هو: من سيبني ما تم هدمه؟ أم أن إعادة البناء أصبحت هي الأخرى بحاجة إلى ملتمس لإعادة إحياء الملتمس الأول؟

19/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts