kawalisrif@hotmail.com

إطلاق ثلاث رصاصات داخل المستشفى على شاب مغربي … إيطاليا أمام سؤال خطير حول حدود استعمال القوة ضد مغاربة

إطلاق ثلاث رصاصات داخل المستشفى على شاب مغربي … إيطاليا أمام سؤال خطير حول حدود استعمال القوة ضد مغاربة

فتحت السلطات القضائية الإيطالية تحقيقاً مع عنصر شرطة للاشتباه في ارتكابه جريمة «محاولة قتل»، بعدما أطلق ثلاث رصاصات على شاب مغربي يبلغ من العمر 22 سنة، داخل قسم المستعجلات بمستشفى «سانتو ستيفانو» بمدينة براتو، شمال وسط إيطاليا، في واقعة تطرح علامات استفهام ثقيلة حول حدود استعمال السلاح الناري داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للعلاج والحماية لا ساحة لإطلاق الرصاص.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن الشاب كان قد أوقف بالقرب من سجن «لا دوغايا»، للاشتباه في محاولته إدخال مخدرات وهاتفين محمولين إلى المؤسسة السجنية. وخلال عملية المطاردة والتوقيف، تعرض لإصابات استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

لكن المفارقة الأكثر خطورة وقعت داخل قسم الطوارئ نفسه، حيث حاول الشاب الفرار، قبل أن يقدم الشرطي على إطلاق ثلاث رصاصات لمنعه من المغادرة.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن لإيطاليا أن تتجاوزه بسهولة: هل كان إطلاق النار داخل مستشفى، وفي مواجهة شاب مصاب وتحت المراقبة، إجراءً ضرورياً ومتناسباً فعلاً مع الخطر الذي كان يمثله؟ أم أن استعمال السلاح تحول إلى رد فعل مفرط كان يمكن أن ينتهي بمأساة أكبر؟

فتح تحقيق بتهمة «محاولة القتل» يكشف أن المسألة لم تعد مجرد توقيف مشتبه فيه أو محاولة فرار، وإنما أصبحت قضية تتعلق مباشرة بكيفية تعامل جهاز أمني مع شخص مصاب داخل مرفق صحي.

وإذا كانت السلطات الإيطالية تطالب باحترام القانون والنظام، فإن احترام القانون يجب أن يبدأ أيضاً من داخل مؤسسات الدولة نفسها. فالقوة التي تمتلكها الشرطة ليست رخصة مفتوحة لاستعمال السلاح متى شاءت، وإنما صلاحية استثنائية يفترض أن تخضع لمعايير الضرورة والتناسب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص موجود داخل مستشفى وتحت سيطرة السلطات.

كما أن جنسية الشاب المغربي لا ينبغي أن تتحول إلى تفصيل هامشي في هذه القضية، لأن أي اعتداء غير مبرر على شخص أجنبي داخل الأراضي الإيطالية يطرح كذلك أسئلة حول ضمانات الحماية القانونية للمهاجرين والأجانب، ومدى مساواتهم أمام القانون بعيداً عن الأحكام المسبقة أو المعاملة الأمنية المشددة.

القضية الآن بين يدي القضاء الإيطالي، والتحقيق وحده كفيل بتحديد ما حدث بدقة والمسؤوليات المترتبة عنه. لكن المؤكد أن ثلاث رصاصات داخل قسم مستعجلات ليست حادثة عابرة يمكن طيها بسهولة، بل واقعة تستوجب تحقيقاً شفافاً ودقيقاً، لأن المستشفى يفترض أن يكون آخر مكان يُسمع فيه صوت الرصاص، لا أن يتحول إلى امتداد للمطاردة الأمنية.

والسؤال الأهم أمام إيطاليا اليوم ليس فقط: لماذا حاول الشاب الفرار؟ وإنما أيضاً: لماذا كان إطلاق ثلاث رصاصات هو الخيار الذي اختاره رجل الشرطة داخل مستشفى؟

20/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts