لم يمر حديث محمد أوجار، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، عن مسار بناء قوة الحزب خلال عشر سنوات، دون أن يُقرأ باعتباره رسالة سياسية مشفرة إلى فوزي لقجع، بعد التحاق رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بحزب الأصالة والمعاصرة.
أوجار شدد على أن قوة الأحرار لم تُبنَ عشية الاستحقاقات الانتخابية، وإنما جاءت نتيجة سنوات من العمل والتنظيم والتواصل مع المواطنين، في إشارة بدت واضحة إلى ظاهرة الانتقالات السياسية التي تبرز بقوة مع اقتراب الانتخابات.
واللافت أن حديث أوجار يأتي في سياق التحاق أسماء وازنة بالمشهد الحزبي في الفترة التي تسبق الاستحقاقات، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال سياسي مشروع: هل يتعلق الأمر باقتناع حزبي راسخ، أم بحسابات انتخابية مرتبطة بقرب موعد الاقتراع؟
انتقاد أوجار كان موجهاً إلى فوزي لقجع ، وإلى منطق سياسي كامل يقوم على الانتقال السريع بين الأحزاب كلما اقتربت الانتخابات. فالأحزاب، بحسب هذا المنطق، لا تُقاس فقط بوزن الأسماء التي تستقطبها، وإنما بسنوات العمل الميداني، وبمدى حضورها وسط المواطنين وقدرتها على بناء الثقة بعيداً عن منطق الاستقطاب الانتخابي الظرفي.
ومن هذه الزاوية، فإن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يضعه أمام اختبار سياسي جديد، بعدما كان حضوره لسنوات مرتبطاً أساساً بتدبير الشأن الرياضي ورئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فالانتقال من موقع المسؤول الرياضي إلى واجهة العمل الحزبي والسياسي يفرض بالضرورة إثبات أن الحضور السياسي ليس مجرد امتداد للشهرة والنفوذ، وإنما مشروع مبني على رؤية وتنظيم وقناعة سياسية واضحة.
كلام أوجار يحمل ما يكفي من الإشارات لجعل الرسالة مفهومة: العمل السياسي ليس محطة موسمية، والأحزاب لا تُبنى بالوجوه الجديدة وحدها، ولا تُختصر قوتها في أسماء تظهر مع اقتراب موعد الانتخابات.
وبذلك، يبدو أن دخول لقجع إلى المشهد الحزبي لم يمر دون ردود فعل سياسية، وأن المنافسة الانتخابية المقبلة قد لا تكون فقط بين الأحزاب، بل أيضاً حول سؤال أعمق: من يملك مشروعاً سياسياً حقيقياً، ومن يراهن على ثقل الأسماء في اللحظات الأخيرة؟
22/08/2026