يواجه المزارعون في السودان موسما زراعيا بالغ الصعوبة، بعدما أدى تأخر الأمطار وتراجع منسوب النيل إلى نقص حاد في مياه الري، في وقت تركت فيه الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 مساحات واسعة من الأراضي الزراعية دون استغلال. وتقول الأمم المتحدة إن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع معاناة ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي، فيما أدى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة إلى زيادة أعباء الإنتاج.
وتفاقمت الأزمة بفعل تأثير ظاهرة “إل نينيو”، التي ارتبطت بتأخر موسم الأمطار وانخفاض معدلات التساقطات، بينما سجل سد النهضة الإثيوبي انخفاضا في منسوب مياهه بنحو ستة أمتار خلال يوليوز مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وفي ولاية القضارف، حيث تزرع محاصيل أساسية مثل السمسم والذرة الرفيعة، بقيت مساحات واسعة بلونها البني رغم مرور نصف موسم الأمطار، ما دفع مزارعين إلى أداء صلاة الاستسقاء طلبا للغيث. كما نصحت السلطات الزراعية بتأجيل الزراعة واختيار أصناف أكثر مقاومة للجفاف.
وفي ولاية الجزيرة، التي تعد من أبرز المناطق الزراعية في البلاد، يواجه المزارعون الأزمة ذاتها بعد سنوات من الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويقول مزارعون إن انخفاض مياه النيل جعل بعض المحاصيل تذبل قبل حصادها، بينما أصبحت نحو 65 في المائة من الأراضي الزراعية الشاسعة غير صالحة للاستغلال وفق المعطيات الواردة في التقرير. ومع تضاعف أسعار الأسمدة عدة مرات وارتفاع كلفة الوقود، اضطر كثير من المزارعين إلى التخلي عن حقولهم، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم أزمة الغذاء في بلد أنهكته الحرب والجفاف.
22/08/2026