بدأ الناخب الوطني محمد وهبي في رسم ملامح المرحلة الجديدة للمنتخب المغربي، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: الحفاظ على قوة أسود الأطلس وتوسيع دائرة الاختيارات بما يواكب الزخم الكبير الذي تعرفه الكرة المغربية، سواء داخل البطولة الوطنية أو في مختلف الدوريات الأوروبية.
وفي الوقت الذي يستعد فيه المنتخب الوطني للمواعيد المقبلة، تحرك وهبي وطاقمه التقني مبكراً لمتابعة عدد من اللاعبين الذين باتوا يطرقون بقوة باب المنتخب، في خطوة تعكس رغبة واضحة في عدم الاكتفاء بالأسماء المعتادة، وإنما البحث عن كل موهبة مغربية قادرة على تقديم الإضافة وحمل القميص الوطني بكفاءة.
وتكتسي الجولة الأوروبية المرتقبة للناخب الوطني أهمية خاصة، بعدما قرر الانتقال إلى عدد من البلدان لمعاينة اللاعبين المغاربة عن قرب، والوقوف على مستواهم البدني والتقني ومدى جاهزيتهم للدخول في حسابات المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى هولندا، حيث يرتقب أن يحضر وهبي مواجهة أياكس أمستردام أمام سيون السويسري، لمتابعة الموهبة المغربية الصاعدة عبد الله وزان، الذي خطف الأنظار رغم حداثة سنه.
وزان، البالغ من العمر 18 سنة، فرض نفسه بسرعة ضمن قائمة المواهب المغربية الواعدة، بعدما قدم مؤشرات قوية مع أياكس، قبل أن يؤكد قدرته على صناعة الفارق بتسجيله هدفاً في شباك هيرنفين، ليبعث برسالة واضحة مفادها أن الكرة المغربية لا تزال تزخر بمواهب قادرة على حمل راية أسود الأطلس مستقبلاً.
لكن حسابات وهبي لا تتوقف عند وزان، إذ تشمل المتابعة مجموعة من الأسماء التي ارتفعت أسهمها بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، من بينها سفيان فوزي، وعمران لوزا، وسفيان بنجديدة، وعثمان معما، وعثمان البركاوي، إضافة إلى أمين حارث.
ويبدو أن فلسفة الناخب الوطني تقوم على قاعدة بسيطة: قميص المنتخب المغربي للأكثر جاهزية والأقدر على خدمة المجموعة. لذلك فإن أبواب المنتخب ستظل مفتوحة أمام المواهب التي تثبت نفسها، دون إغفال قيمة التجربة التي يمتلكها عدد من اللاعبين الذين سبق لهم الدفاع عن ألوان أسود الأطلس.
وفي هذا السياق، عاد اسما أمين حارث وعمران لوزا إلى دائرة التقييم، في ظل بحث الطاقم التقني عن توليفة متوازنة تجمع بين الخبرة والحيوية، وتمنح المنتخب خيارات إضافية قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات.
وتمنح وفرة اللاعبين المغاربة في أوروبا وهبي هامشاً واسعاً للاختيار، بعدما أصبحت المنافسة على مكان داخل المنتخب أكثر شراسة من أي وقت مضى. وهذه الوفرة، التي كانت في السابق حلماً، تحولت اليوم إلى مصدر قوة حقيقي لكرة القدم المغربية، بعدما بات اللاعب المغربي حاضراً بقوة في أقوى البطولات الأوروبية.
ومن المنتظر أن يكشف محمد وهبي يوم 17 شتنبر المقبل عن اللائحة النهائية للمعسكر الإعدادي، وسط ترقب كبير لمعرفة الأسماء الجديدة التي ستنال فرصتها، وكذلك اللاعبين أصحاب التجربة الذين يطمحون إلى استعادة مكانتهم داخل المجموعة الوطنية.
وسيخوض أسود الأطلس خلال المعسكر المقبل مواجهتين أمام الغابون وليسوتو، حيث يواجه المنتخب المغربي نظيره الغابوني يوم 25 شتنبر بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، قبل أن يلاقي ليسوتو يوم 28 من الشهر ذاته.
وستكون المواجهتان فرصة حقيقية أمام وهبي لاختبار أفكاره بعيداً عن الحسابات النظرية، ومعرفة مدى قدرة الوجوه الجديدة على التأقلم سريعاً مع المجموعة، مقابل قياس جاهزية أصحاب الخبرة ومدى قدرتهم على تقديم الإضافة.
وبين جولة أوروبية ومراقبة دقيقة للمواهب، يبعث وهبي برسالة قوية مفادها أن المنتخب المغربي لا يعيش على أمجاد الماضي، بل يعمل على صناعة المستقبل. فالمغرب الذي وصل إلى القمة عالمياً وأصبح رقماً صعباً في كرة القدم الدولية، يمتلك اليوم قاعدة بشرية واسعة تسمح له بتجديد دمائه دون التخلي عن قوته التنافسية.
وهكذا، لا يتعلق الأمر بمجرد البحث عن أسماء جديدة، بل بمشروع لإبقاء أسود الأطلس في موقعهم الطبيعي بين كبار القارة والعالم، عبر بناء منتخب قوي، متجدد، ومفتوح أمام كل لاعب مغربي يثبت أنه يستحق شرف الدفاع عن القميص الوطني.
24/08/2026