kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :     في غياب الباشا … الفوضى تزحف على المدينة وتلتهم الفضاء العام

إمزورن : في غياب الباشا … الفوضى تزحف على المدينة وتلتهم الفضاء العام

تعيش مدينة إمزورن، بإقليم الحسيمة، على وقع مظاهر متزايدة من الفوضى واحتلال الملك العمومي، في مشهد يثير استياء عدد من السكان والفعاليات المحلية، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى حضور السلطات المحلية في الميدان وقدرتها على وضع حد لهذه الظاهرة التي باتت تمتد إلى عدد من أحياء وشوارع المدينة.

وتشير مصادر “كواليس الريف” إلى أن عدداً من الساحات والفضاءات المفتوحة والمناطق الخضراء أصبحت عرضة للاكتساح والاستغلال، في وقت يفترض أن تظل فيه هذه الأماكن رهن إشارة عموم المواطنين، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي تعرف فيه المدينة حركة متزايدة.

ولا تتوقف مظاهر احتلال الملك العمومي عند هذا الحد، إذ امتدت، وفق شكايات وانتقادات متداولة بين السكان، إلى الأرصفة المخصصة للراجلين، بعدما عمد بعض أرباب المقاهي والمطاعم إلى استغلال أجزاء منها، فيما لجأ بعض أصحاب المنازل إلى تثبيت سياجات وحواجز أمام مداخل عقاراتهم، الأمر الذي يضيّق بشكل واضح على حركة الراجلين ويحوّل أجزاء من المجال العمومي إلى فضاءات شبه خاصة.

كما يثير انتشار الباعة المتجولين في عدد من الشوارع والأحياء انتقادات متزايدة، في ظل ما يعتبره سكان نوعاً من التراخي في التعامل مع ظاهرة احتلال الأرصفة والطرقات، وهو ما ينعكس على حركة السير والجولان وعلى جمالية المدينة وتنظيمها.

ويرى منتقدون أن استمرار هذه الوضعية يطرح علامات استفهام حول فعالية المراقبة الميدانية للسلطات المحلية، خصوصاً أن تدبير الملك العمومي يتطلب، بحسبهم، حضوراً مستمراً للسلطات في الشوارع والأحياء، وليس الاقتصار على التدخلات الظرفية أو المناسباتية.

وفي هذا السياق، تتجه أصابع الانتقاد نحو باشا مدينة إمزورن، باعتباره المسؤول الترابي الأول عن تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالنظام العام والملك العمومي داخل المجال الحضري، حيث يطالب منتقدوه بالخروج من منطق التدبير المكتبي والانخراط بشكل مباشر في معالجة الاختلالات التي يعرفها المجال العام.

كما تطرح تساؤلات مماثلة حول دور القياد ورؤساء المقاطعات التابعة للباشوية، ومدى قيامهم بعمليات المراقبة والتحرير اللازمة، خصوصاً في المناطق التي تعرف انتشاراً لظاهرة احتلال الأرصفة والساحات.

ويطالب عدد من المتتبعين بتفعيل مقاربة أكثر صرامة وتنظيماً لتحرير الملك العمومي، تشمل مختلف مظاهر الاحتلال، سواء تعلق الأمر بالباعة المتجولين أو المقاهي والمطاعم أو الحواجز والسياجات التي يتم تثبيتها أمام المنازل، مع ضمان احترام القانون وعدم استثناء أي جهة.

وتزداد حدة هذه المطالب في ظل استمرار المشهد الحالي، الذي أصبح، بحسب منتقدين، يهدد بتحويل عدد من شوارع وأحياء إمزورن إلى فضاءات مفتوحة أمام مختلف أشكال الاستغلال غير المنظم، على حساب حق السكان في استعمال الأرصفة والساحات والمناطق الخضراء.

وبينما تظل مسؤولية احترام الملك العمومي مشتركة بين السلطات والمواطنين والمهنيين، فإن الأنظار تتجه في المرحلة المقبلة إلى السلطات المحلية بإمزورن لمعرفة ما إذا كانت ستطلق حملة ميدانية شاملة لإعادة تنظيم الفضاء العام، أم أن مظاهر الاحتلال ستواصل التمدد في صمت، لتتحول الفوضى إلى أمر واقع يصعب تداركه.

وتبقى الرسالة التي يوجهها سكان المدينة واضحة: الملك العمومي ملك للجميع، وتحريره يحتاج إلى حضور ميداني حقيقي، وتطبيق للقانون على الجميع دون استثناء.

24/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts