يشهد قطاع التعدين بالمغرب زخماً متزايداً مع تقدم مشاريع مرتبطة بالمعادن الحرجة، وفي مقدمتها التيتانيوم والإنتيمون، وفق تقرير لمنصة «مينينغ» الأسترالية، أشار إلى إطلاق معمل معالجة تجريبي ضمن مشروع «تايتان بيتش» المقام على مساحة 192 كيلومتراً مربعاً، مع تسجيل نسبة تصل إلى 14.9 في المائة من أكسيد التيتانيوم. ويرتقب أن يساهم المشروع في تطوير سلسلة توريد التيتانيوم المرتبطة بصناعة الطيران وتعزيز قدرات المملكة في مجال المعادن الاستراتيجية، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على هذا المعدن بفعل استخداماته في الطيران والدفاع والصبغات الصناعية، وسط توقعات بأن تتراوح قيمة سوقه بين 2.9 و3.7 مليارات دولار بحلول 2030.
وأوضح التقرير أن قطاع التعدين يمثل إحدى ركائز الاقتصاد المغربي، بمساهمة تقدر بنحو 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي و30 في المائة من الصادرات، إلى جانب توفيره قرابة 40 ألف فرصة عمل واستقطابه استثمارات سنوية تتراوح بين 1.7 و3.4 مليارات دولار. كما أشار إلى أن «المخطط التعديني للمغرب 2021-2030» يركز على استقطاب الاستثمارات، وتطوير إنتاج ذي قيمة مضافة، وتشجيع الابتكار، وتوسيع عمليات الاستكشاف، مع مراعاة متطلبات التنمية المستدامة. وفي السياق ذاته، يبرز «مشروع الدار البيضاء للإنتيمون»، الذي تشارك فيه شركات «ستيدرايت كريتيكال مينرالز» و«إن إس إم كابيتال» و«زيوس ريسورسز»، على مساحة 79 كيلومتراً مربعاً وسط المملكة، حيث أظهرت عينات صخرية تركيزات من الإنتيمون بلغت 46.52 في المائة.
وأضافت المنصة أن أهمية الإنتيمون ارتفعت بشكل لافت بعد القيود الصينية على تصديره إلى الولايات المتحدة سنة 2024، والتي تزامنت مع قفزة كبيرة في أسعاره، في ظل هيمنة الصين على نحو 80 في المائة من الإنتاج العالمي وأكثر من نصف الاحتياطيات. ومع تراجع الإنتاج العالمي من 187 ألف طن سنة 2011 إلى 110 آلاف طن سنة 2023، تتجه الدول الغربية إلى تنويع مصادر الإمداد خارج الصين، ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره في هذا السوق. ويستخدم الإنتيمون في عدد من الصناعات الاستراتيجية، من بينها الإلكترونيات والدفاع وتخزين الطاقة والتقنيات المتجددة، إضافة إلى مثبطات الحريق والبطاريات ومعدات الرؤية الليلية، ما يجعل تطوير موارده محلياً ذا أهمية متزايدة ضمن سلاسل توريد المعادن الحرجة.
26/08/2026