تستعد القناة الثانية دوزيم لعرض فيلمي زنقة مالقة لمريم التوزاني وأوتيستو للمخرج المغربي الفرنسي جيروم كوهين أوليفار، ضمن برمجتها المقبلة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول انتقال أعمال سينمائية أثارت جدلا بسبب جرأتها من القاعات والمهرجانات إلى شاشة عمومية تشاهدها الأسر المغربية. ويتضمن أوتيستو مشاهد عري تظهر فيها لبنى أبيضار، إلى جانب حوارات تتكرر فيها ألفاظ نابية، بينما أثارت بعض مشاهد زنقة مالقة نقاشا بسبب طابعها الحميمي، في وقت تراهن فيه القنوات العمومية على عرض الإنتاج الوطني لتوسيع قاعدة متابعي السينما المغربية في ظل ضعف الإقبال على القاعات.
ويرى الناقد الفني مصطفى الطالب أن بث الأفلام المغربية على القناتين الأولى والثانية يكتسي أهمية في دعم الإنتاج الوطني، لكنه يشدد على ضرورة مراعاة خصوصية التلفزيون العمومي وطبيعة جمهوره الأسري. وقال إن بعض الأعمال، ولا سيما على دوزيم، تتضمن مشاهد حميمية أو عرياً وإيحاءات جنسية ولغة نابية، معتبرا أن ذلك يطرح أسئلة حول التوازن بين حرية الإبداع واحترام الضوابط المرتبطة بالشاشة العمومية، ومشيرا إلى أن حذف بعض المقاطع قبل البث لا يحسم، في رأيه، الإشكال إذا كانت المضامين المثيرة جزءا من البناء العام للعمل. كما انتقد توظيف الجرأة بهدف جذب الانتباه، مؤكدا أن قيمة الفيلم، من وجهة نظره، ينبغي أن ترتبط بعمقه وفكرته وقيمه الإنسانية وليس بمدى إثارة مشاهده.
ودعا الطالب إلى توجيه الجرأة السينمائية نحو قضايا المجتمع المغربي ومشاغل المواطنين والسياسات العمومية، بدلا من اختزالها في العري والمشاهد الحميمية واللغة النابية، معتبرا أن الإنتاج السينمائي مطالب أيضا بمراجعة علاقته بالجمهور وتفادي ما يصفه بالنظرة السوداوية إلى الواقع. ويرى أن معالجة هذا الموضوع تتطلب نقاشا أوسع يشارك فيه الفنانون والنقاد والفاعلون المدنيون والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، بهدف إيجاد توازن بين دعم الصناعة السينمائية واحترام خصوصية الجمهور، مع الحفاظ على مساحة حرية الإبداع والتعبير الفني.
29/08/2026