قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، يبرز داخل المشهد السياسي المغربي نقاش متزايد حول طبيعة التنافس الانتخابي، في ظل احتدام الصراع داخل عدد من الأحزاب بشأن التزكيات وترتيب المرشحين والدوائر الانتخابية.
ويرى أحمد بوز، أستاذ القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن هذا الاستحقاق يبرز تحولات في طريقة اشتغال التنافس الحزبي، بعدما أصبحت أخبار اختيار المرشحين والتنقل بين التنظيمات واستقطاب الشخصيات ذات النفوذ الانتخابي المحلي تحظى بحيز أكبر من النقاش المرتبط بالبرامج والمشاريع السياسية.
وأوضح بوز، في تدوينة نشرها الأحد على صفحته بموقع فيسبوك، أن الصراع لم يعد يقتصر على التنافس بين الأحزاب، بل أصبح يمتد بشكل واضح إلى داخلها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمن سيحصل على التزكية ومن سيتصدر اللوائح الانتخابية.
وحسب أستاذ القانون، فإن تنامي حضور المرشح الفرد في العملية الانتخابية يعكس تحولا في موازين التأثير، إذ باتت القدرة على استقطاب الناخبين والتوفر على شبكات محلية للتعبئة عاملا حاسما في حسابات بعض الأحزاب، إلى جانب استمرار ظاهرة الانتقال السياسي من حزب إلى آخر واستقطاب الأعيان والفاعلين المحليين.
ويربط بوز هذه التحولات بتراجع نسبي لدور الحزب كإطار لإنتاج الأفكار والنخب، مقابل صعود المرشح الذي يستند إلى حضوره الشخصي وعلاقاته وشبكاته الانتخابية، وهو ما يطرح، في نظره، أسئلة حول مستقبل العلاقة بين المنتخبين والتنظيمات السياسية التي ترشحهم.
وفي السياق ذاته، توقف عند الجدل المرتبط بتأثير المال على مسار التزكيات، مشيرا إلى أن مجرد تداول اتهامات تتحدث عن شراء التزكيات، حتى من دون التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة في كل الحالات، يكشف عن إشكال أوسع يتعلق بشفافية معايير اختيار المرشحين وطبيعة الآليات التي تتحكم في صناعة اللوائح الانتخابية.
ويعتبر بوز أن هيمنة هذا النوع من الأخبار على المشهد الانتخابي تأتي في وقت يفترض أن يكون فيه النقاش منصبا على قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل التعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية والاستثمار ومستقبل الدولة الاجتماعية.
وبحسب تحليله، فإن تحول الانتخابات إلى ساحة للصراع حول المواقع والتزكيات والانتقالات السياسية، على حساب النقاش حول البرامج والبدائل، يفرض إعادة طرح سؤال جوهري بشأن طبيعة التنافس السياسي الذي يسبق استحقاقات شتنبر المقبل.
وحذر أستاذ القانون من أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى إنتاج مؤسسة تشريعية لا تعكس بالضرورة قوة التنظيمات الحزبية بقدر ما تعكس نفوذ المرشحين وشبكاتهم الانتخابية، بما قد يجعل عددا من النواب أكثر ارتباطا بحساباتهم وشبكاتهم المحلية من ارتباطهم بالتصورات والبرامج التي تقدمها الأحزاب التي ترشحوا باسمها.
30/08/2026