kawalisrif@hotmail.com

اقتطاعات تصل إلى 3000 درهم تثير القلق في قطاع الصحة بجهة الرباط … نقابة تطالب بالتدقيق وتسوية المستحقات والحفاظ على المكتسبات

اقتطاعات تصل إلى 3000 درهم تثير القلق في قطاع الصحة بجهة الرباط … نقابة تطالب بالتدقيق وتسوية المستحقات والحفاظ على المكتسبات

في الوقت الذي تراهن فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على دخول المجموعات الصحية الترابية مرحلة جديدة في إعادة تنظيم وتدبير المنظومة الصحية، بدأت مؤشرات مقلقة تظهر على مستوى الموارد البشرية، بعدما عبرت المنظمة الديمقراطية للصحة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة عن تخوفها من تداعيات الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية على الوضعية المادية والمهنية والاجتماعية لموظفي القطاع.

ودقت المنظمة ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بمجموعة من الاختلالات التي رافقت الانتقال إلى النظام الجديد، معتبرة أن المرحلة الانتقالية تطرح أسئلة جدية لدى الشغيلة الصحية، خصوصاً في ما يتعلق بالأجور والمستحقات المالية والحقوق المهنية والاجتماعية والمكتسبات التي راكمها العاملون بالقطاع على مدى سنوات.

وقالت المنظمة، في بلاغ توصلت به “كواليس الريف”، إنها توصلت بعدد من الشكايات من موظفين تفيد بتعرض أجورهم لاقتطاعات اعتبرتها غير مبررة، مشيرة إلى أن قيمة الاقتطاعات بلغت في بعض الحالات حوالي 3000 درهم، وهو ما أثار حالة من الاستياء والقلق في صفوف المعنيين، خصوصاً في ظل عدم وضوح الأسباب التي تقف وراء هذه المبالغ المخصومة من الأجور.لكن

وأمام هذه المعطيات، طالبت المنظمة الديمقراطية للصحة بفتح تدقيق إداري ومالي عاجل للوقوف على خلفيات هذه الاقتطاعات، وتحديد المسؤوليات والجهة التي تقف وراءها، والكشف عن الأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه عملية الخصم من أجور الموظفين. كما طالبت بإرجاع جميع المبالغ التي تم اقتطاعها دون سند قانوني، معتبرة أن معالجة هذا الملف بشكل واضح وشفاف أصبحت ضرورة لتفادي اتساع دائرة الاحتقان داخل القطاع.

ولم يتوقف قلق المنظمة عند الاقتطاعات من الأجور، بل طالبت أيضاً بتسوية مختلف المستحقات المالية العالقة لفائدة الشغيلة الصحية، وفي مقدمتها مستحقات الترقيات والتعويضات العائلية، إلى جانب التعويضات المرتبطة بالحراسة والإلزامية والبرامج والمهام الصحية، وذلك بما يضمن حصول الموظفين على حقوقهم المالية في آجال معقولة ويضع حداً لأي تأخير أو غموض في تدبير هذه الملفات.

وأكدت المنظمة في السياق ذاته أن عملية الانتقال إلى المجموعة الصحية الترابية يجب ألا تكون مناسبة للمساس بالمكتسبات المهنية والاجتماعية التي راكمتها الشغيلة الصحية، مشددة بشكل خاص على ضرورة الحفاظ على منحة المردودية التي كان يستفيد منها مستخدمو المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، باعتبارها من المكتسبات التي ينبغي، وفق موقفها، عدم التراجع عنها خلال المرحلة الجديدة.

كما طرحت المنظمة مطلباً إضافياً يتمثل في إحداث منحة الشهر الثالث عشر لفائدة مستخدمي المجموعة الصحية الترابية، معتبرة أن تحسين الوضعية المادية والتحفيزية للموارد البشرية يجب أن يكون جزءاً من مواكبة الإصلاح، وليس أن تقتصر العملية على إعادة توزيع الاختصاصات وإحداث هياكل جديدة.

وفي ما يتعلق بالحكامة والتدبير داخل المجموعة الصحية الترابية، دعت المنظمة إلى ضمان تمثيلية عادلة للأطر الإدارية داخل المجلس الإداري للمجموعة، بما يتيح إشراك هذه الفئة في القرارات والتوجهات التي ترتبط بتدبير المؤسسة ومستقبل الموارد البشرية، ويعزز، بحسبها، مبدأ المشاركة في تدبير المرحلة الجديدة.

كما طالبت باعتماد حركة انتقالية شفافة وواضحة، تقوم على معايير موضوعية، من بينها الأقدمية والكفاءة والظروف الاجتماعية للموظفين، مع تفادي أي تدبير قد يؤدي إلى الإحساس بعدم تكافؤ الفرص أو يفتح الباب أمام التأويلات والاحتقان داخل صفوف العاملين.

وفي الملف المرتبط بالتعويضات، دعت المنظمة إلى توسيع الاستفادة من التعويضات المرتبطة بالبرامج الصحية، بما يضمن استفادة مختلف الأطر والموظفين الذين يؤدون مهاماً مرتبطة بهذه البرامج من حقوقهم المالية، وفق المهام والمسؤوليات التي يتحملونها.

كما وضعت المنظمة ملف الترقي والمسار المهني ضمن أولوياتها، مطالبة باعتماد مزيد من الشفافية في تدبير الترقيات، ونشر لوائح الترقية بالأقدمية، بما يسمح للموظفين بالاطلاع على المعايير والنتائج ويعزز الثقة في عمليات تدبير المسار المهني.

وفي الجانب الاجتماعي، شددت المنظمة على ضرورة الحفاظ على مجانية العلاج لفائدة الشغيلة الصحية، مع الدعوة إلى تعميم هذا المكتسب على مختلف المستخدمين، معتبرة أن الحقوق الاجتماعية لا ينبغي أن تتراجع مع الانتقال إلى النموذج الجديد للمجموعات الصحية الترابية.

وترى المنظمة أن المرحلة الحالية، بما تحمله من تغييرات مؤسساتية وإدارية، تتطلب مواكبة اجتماعية حقيقية للموارد البشرية، لأن أي اختلال في تدبير الأجور والمستحقات أو أي مساس بالمكتسبات المهنية والاجتماعية من شأنه أن يزيد من حالة القلق داخل المؤسسات الصحية، ويؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أجواء العمل وعلى قدرة القطاع على تنزيل الإصلاح بالشكل المطلوب.

وفي هذا الصدد، أكدت المنظمة الديمقراطية للصحة أن نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يمكن اختزاله في إحداث الهياكل الجديدة أو نقل الاختصاصات من مؤسسة إلى أخرى، بل يرتبط أساساً بمدى قدرة هذه البنية الجديدة على بناء علاقة ثقة مع الموارد البشرية، وإنصاف العاملين، وتثمين خبراتهم وكفاءاتهم، وضمان حقوقهم وتحسين ظروف اشتغالهم.

ودعت المنظمة الوزارة الوصية وإدارة المجموعة الصحية الترابية إلى التدخل العاجل لمعالجة ملف الاقتطاعات، والكشف عن أسبابها وأسسها القانونية، وتسوية الوضعيات المالية العالقة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.

كما طالبت بإشراك الفرقاء الاجتماعيين في مواكبة مختلف مراحل الإصلاح، معتبرة أن الحوار مع ممثلي الشغيلة يشكل آلية أساسية لتدبير المرحلة الانتقالية ومعالجة الإشكالات التي قد تظهر أثناء تنزيل النظام الجديد.

وفي السياق ذاته، دعت إلى فتح حوار اجتماعي جهوي منتظم ومسؤول، يتيح مناقشة الملفات العالقة والاستماع إلى مطالب الموظفين وممثليهم، والبحث عن حلول عملية ومتوافق عليها، بما يمنع تراكم المشاكل وتحولها إلى مصدر دائم للاحتقان.

ورغم لهجة التحذير التي تضمنها البلاغ، أكدت المنظمة الديمقراطية للصحة أن موقفها من مشروع المجموعات الصحية الترابية يظل داعماً لكل إصلاح حقيقي يهدف إلى تطوير المنظومة الصحية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لكنها شددت في المقابل على أن دعم الإصلاح لا يعني القبول بالتراجع عن الحقوق والمكتسبات أو تحميل الشغيلة الصحية كلفة التحول المؤسساتي.

وبحسب المنظمة، فإن أي إصلاح للمنظومة الصحية لن يحقق أهدافه إذا لم يواكبه إصلاح فعلي في طريقة تدبير الموارد البشرية، وضمان حقوق الموظفين وتحفيزهم وتثمين كفاءاتهم، معتبرة أن العنصر البشري يظل أحد أهم مفاتيح نجاح أي تحول داخل القطاع.

وتضع هذه المطالب إدارة المجموعة الصحية الترابية والوزارة الوصية أمام مجموعة من الملفات التي تطالب المنظمة بمعالجتها بشكل مستعجل، خصوصاً ملف الاقتطاعات التي وصلت، حسب النقابة ، إلى حوالي 3000 درهم في بعض الحالات، إلى جانب الترقيات والتعويضات المختلفة ومنحة المردودية ومنحة الشهر الثالث عشر والحركة الانتقالية والترقي المهني ومجانية العلاج والتمثيلية داخل المجلس الإداري.

وتعتبر المنظمة أن معالجة هذه الملفات بشكل شفاف ومنصف لن تكون مجرد استجابة لمطالب نقابية، وإنما خطوة أساسية لبناء الثقة بين الإدارة والموارد البشرية، وضمان انخراط العاملين في ورش الإصلاح، بما يساهم في تحقيق الهدف المعلن من إحداث المجموعات الصحية الترابية والمتمثل في الرفع من جودة الخدمات الصحية وتحسين حكامة القطاع.

وتؤكد المنظمة في ختام موقفها أن إنجاح الإصلاح يمر بالضرورة عبر إنصاف الشغيلة الصحية والحفاظ على مكتسباتها، محذرة من أن تجاهل المطالب المطروحة أو استمرار الاختلالات المسجلة خلال المرحلة الانتقالية قد يؤدي إلى تعميق حالة القلق داخل القطاع، في وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية إلى تعبئة مختلف مواردها البشرية لإنجاح التحول المؤسساتي الجديد.يمكنني أيضاً جعلها أكثر قوة من حيث المقدمة والعنوان، وبأسلوب صحافة المواقع الإخبارية المغربية الذي يرفع التشويق منذ الجملة الأولى مع الحفاظ على الحياد القانوني.

03/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts