مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت تثار في مدينة الحسيمة تساؤلات بشأن مدى التزام بعض رجال السلطة وأعوانها بمبدأ الحياد المفترض في عمل الإدارة الترابية، في ظل حديث عن لقاءات علنية تجمع بعض أعوان السلطة بمنتخبين وشخصيات سياسية في أماكن عمومية.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة في سياق انتخابي حساس، بالنظر إلى أن رجال السلطة مطالبون بالحفاظ على مسافة واحدة من مختلف المتنافسين، وتفادي كل السلوكيات أو المواقف التي يمكن أن تُفهم باعتبارها اصطفافاً إلى جانب طرف سياسي أو انتخابي دون آخر.
وبحسب ما يتم تسريبه من لقاءات التي يُقال إنها جمعت أعوان سلطة بمنتخبين أو شخصيات سياسية في فضاءات عمومية، من بينها المقاهي، باتت تثير انتباه عدد من الفاعلين المحليين، الذين يتساءلون عن حدود ما يمكن أن يعتبر تواصلاً عادياً وما قد يُفهم، في المقابل، على أنه مؤشر على قرب أو دعم سياسي.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد لقاءات عابرة، بقدر ما يطرح سؤالاً أوسع حول مدى حرص الإدارة الترابية على تفادي كل ما من شأنه أن يؤثر، ولو من الناحية الرمزية، على صورة الحياد المؤسساتي خلال فترة انتخابية دقيقة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المسؤول الترابي الأول بالإقليم، باعتباره الجهة المكلفة بالسهر على حسن سير الإدارة الترابية ومراقبة أداء رجال السلطة، لمعرفة ما إذا كانت هناك تعليمات واضحة بشأن ضرورة الالتزام بالحياد وتجنب أي سلوك قد يثير التأويل أو الشك.
فالحياد الانتخابي لا يرتبط فقط بالمواقف الرسمية أو بالتدخلات المباشرة في العملية الانتخابية، وإنما يشمل أيضاً سلوك المسؤولين والأعوان في المجال العام وداخل الإدارات ، خصوصاً عندما تكون تصرفاتهم قابلة للتأويل من طرف المتنافسين والناخبين.
كما أن ظهور رجل سلطة، بشكل علني، إلى جانب منتخب أو شخصية سياسية خلال فترة انتخابية، حتى في غياب أي دليل على وجود دعم أو انحياز، قد يفتح الباب أمام قراءات وتأويلات مختلفة، وقد يمنح بعض المتنافسين مبرراً للتشكيك في مبدأ تكافؤ الفرص وحياد الإدارة.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تتعلق بشخص أو حزب سياسي بعينه، وإنما بصورة المؤسسة الترابية وثقة المواطنين في قدرتها على التعامل بالمسافة نفسها مع مختلف الفاعلين السياسيين والانتخابيين.
وتزداد أهمية هذا الموضوع مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يصبح أي سلوك صادر عن رجال السلطة محط مراقبة واهتمام، ليس فقط من طرف المرشحين، وإنما أيضاً من طرف المجتمع المدني والناخبين وعموم المتابعين للشأن المحلي.
ويبقى السؤال المطروح على مكتب عامل إقليم الحسيمة واضحاً: هل تتم مراقبة أداء رجال السلطة وأعوانها خلال هذه المرحلة الانتخابية؟ وهل توجد تعليمات صارمة وموحدة تضمن الوقوف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين؟
03/09/2026